قال محمد : ويقال : ما هلك امرؤ عن مشورة ، ولا سعد امرؤ استغنى برأيه (١).
وقال الشاعر :
|
خليليّ ليس الرأي في صدر واحد |
|
أشيرا عليّ اليوم ما تريان (٢) |
واعلم أن المراد من الآية : وشاور ذوي الرأي ، والعقول من أصحابك.
وقد روى عمرو بن دينار عن ابن عباس في قوله : (وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) قال : يريد : أبا بكر وعمر رضي الله عنهما (٣).
(فَإِذا عَزَمْتَ) وقرئ شاذا : «عزمت» بضم التاء (٤) ، على معنى : عزمت لك على أمر ، وقضيته وأمضيته ، (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) لا على المشورة.
قوله : (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ) (٥) قال ابن السائب : إن ينصركم الله كما فعل يوم بدر ، فلا غالب لكم ، (وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ) كما فعل يوم أحد (٦).
(فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) أي : من بعد الله.
وقيل : من بعد خذلانه.
والأظهر : الأول ، بتقدير حذف المضاف ، أي : من بعد خذلان الله.
قوله : (وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ) أخرج أبو داود في سننه ، والترمذي في جامعه ،
__________________
(١) أخرجه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح والأنيس الناصح (ص : ٣٧٩).
(٢) البيت لعطارد بن قران ، انظر : جمهرة الأمثال (١ / ١٢٦) ، والمستطرف (١ / ١٦٨).
(٣) أخرجه الحاكم (٣ / ٧٤) ، والبيهقي في الكبرى (١٠ / ١٠٨). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٥٩) وعزاه للحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه.
(٤) انظر : المحتسب (١ / ١٧٦) ، والبحر المحيط (٣ / ١٠٥) وهي قراءة شاذة.
(٥) كتب في هامش الأصل : بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس الثامن عشر ، مرة ثانية.
(٦) انظر : تفسير أبي السعود (٢ / ١٠٥ ـ ١٠٦) بلا نسبة.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
