يحكم له بهذا المستقبل إلا لما قد خبر منه فيما مضى.
وقال غيره : هو على حكاية الحال الماضية.
(أَوْ كانُوا غُزًّى) جمع غاز ، مثل : صائم وصوّم ، ونائم ونوّم ، وفيه إضمار تقديره : قالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو غزوا فماتوا أو قتلوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا.
(لِيَجْعَلَ اللهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) قال ابن عباس : ليجعل الله ما ظنوا من أنهم لو كانوا عندهم سلموا ، «حسرة» أي : حزنا وأسفا في قلوبهم (١).
واللام في «ليجعل» ، متعلقة ب «قالوا» على معنى : قالوا ذلك ، واعتقدوه ليجعله الله حسرة في قلوبهم.
ويجوز أن تكون متعلقة بالنهي ، أي لا تكونوا كالذين كفروا في هذا القول والاعتقاد ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم خاصة.
(وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) فهو الفاعل للإحياء والإماتة في الحضر والسفر ، وكلاهما سببان بالنسبة إلى القدر.
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : «يعملون» بالياء ، حملا على لفظ الغيبة في الآية. وقرأ الباقون بالتاء (٢) ، ردا على قوله : (لا تَكُونُوا).
فالخطاب على هذا للمؤمنين ، وعلى تلك للكافرين.
قوله تعالى : (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ) قرأ نافع وأهل الكوفة إلا أبا
__________________
(١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٨٤).
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٤٥) ، ولابن زنجلة (ص : ١٧٧) ، والكشف (١ / ٣٦١) ، والنشر (٢ / ٢٤٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٨١) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢١٧).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
