|
أنا الذي عاهدني خليلي |
|
ونحن بالسّفح لدى النّخيل |
|
أن لا أقوم الدّهر في الكيّول (١) |
|
أضرب بسيف الله والرّسول |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع» (٢) ، ثم حمل رسول الله على المشركين فاستباحهم ، وقتل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه طلحة بن أبي طلحة حامل لواء قريش ، وأنزل الله نصره ، فلما رأت الرماة المشركين قد انهزموا ، والرسول والمسلمون يغنمونهم ، مالوا إلى الدنيا وطلبوا الغنيمة ، فقال أميرهم عبد الله بن جبير : أمّا أنا فلا أفارق مكانا أمرني رسول الله صلىاللهعليهوسلم بحفظه ، فثبت في نفر دون العشرة ، وانكبّ أكثرهم ، فدخلوا العسكر ، فلما رأى خالد قلّة الرماة وانشغال المسلمين بالغنيمة صاح في خيله من المشركين ، ثم حمل على المسلمين من خلفهم فهزموهم ، وقتلوهم ، وشجّ رسول الله في وجهه وكسرت رباعيته ، وتفرّق عنه أصحابه ، وأقبل عبد الله بن قمئة يريد قتل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فذبّ عنه مصعب بن عمير صاحب راية رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى قتل دونه ، فظن الخبيث أنه قد قتل رسول الله ، فقال : قتلت محمدا ، وصرخ الشيطان : ألا إن محمدا قد قتل! ألا إن محمدا قد قتل! فقال أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك : يا قوم! إن كان محمد قد قتل فإن ربّ محمد لم يقتل ، ما تصنعون بالحياة بعده ، موتوا على ما مات عليه ، ثم حمل على المشركين ، فقاتل حتى قتل ، وانكفأ الناس ، فجعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إليّ عباد الله ، إليّ عباد الله» ، فاجتمع إليه ثلاثون من أصحابه ، فذبّوا عنه ، فأصيبت
__________________
(١) الكيّول : آخر الصفوف في الحرب (اللسان ، مادة : كيل).
(٢) انظر : سيرة ابن هشام (٤ / ١٣ ـ ١٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
