يد طلحة بن عبيد الله ، وسالت عين قتادة بن النعمان ، فردّها رسول الله صلىاللهعليهوسلم بيده في مكانها ، فعادت أحسن ما كانت ، وفي ذلك يقول ابنه يفتخر :
|
أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه |
|
فردّت بكفّ المصطفى أحسن الرّدّ |
|
فعادت كما كانت لأحسن حالها |
|
فيا حسن ما عين ويا حسن ما يد (١) |
وقال سعد بن الربيع وهو في آخر رمق : يا قوم! لا عذر لكم عند الله إن وصل إلى رسول الله وفيكم عين تطرف.
ولما انهزم المسلمون ، وصرخ الشيطان : قتل محمد. قال قوم من المنافقين : الحقوا بدينكم الأول.
وقال بعض المسلمين : ليت عبد الله بن أبيّ أخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، ثم انطلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى الصخرة ، فكان أول من عرفه كعب بن مالك ، فقال : عرفت عينيه تزهران تحت المغفر ، فنادى بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ؛ أبشروا هذا رسول الله ، فتراجع المسلمون إليه ، فلامهم على الفرار ، فقالوا : يا نبي الله ؛ فديناك بآبائنا وأمهاتنا ، أتانا الخبر بأنك قد قتلت ، فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين» (٢) ، فأنزل الله : (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) (٣).
هذا اسم أكرم الله به رسوله ، واشتقاقه من الحمد ، سمي بذلك لأنه محمود عند الله ، وعند الملائكة ، وعند الناس ، وفي ذلك يقول حسان بن ثابت :
__________________
(١) البيتان في : صفة الصفوة (١ / ٤٦٤) ، والاستيعاب (٣ / ١٢٧٥).
(٢) ذكره ابن هشام في السيرة (٤ / ١٣ ـ ١٦) ، وابن كثير في البداية والنهاية (٤ / ١٥ ـ ١٦) ، والثعلبي (٣ / ١٧٦ ـ ١٧٧).
(٣) أسباب النزول للواحدي (ص : ١٢٩) عن عطية العوفي.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
