فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : اعل هبل!! ثم قال : وأجيب نحو ما تقدّم ، فقال أبو سفيان : يا ابن الخطاب ، إنه قد أنعمت [عينها] (١) فعال عنها» (٢).
قوله : «طلع بين السّعدين» ، يعني : سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وكانا نقيبين ، وقوله : «قد أنعمت» يعني : الآلهة ، " فعال عنها" ، أي : لا تذكرها بسوء.
قال أهل العلم بالتفسير والسير : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين نزل بالشّعب من أحد قال للرماة : «احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ، فإنّا لن نزال غالبين ما ثبتّم مكانكم» ، فلما استباح المسلمون عسكر المشركين انكبّ الرماة ، فدخلوا العسكر ينهبون ، وثبت عبد الله بن جبير في نفر دون العشرة ، وكان على ميمنة قريش خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، ومعهم النساء يضربن بالدفوف ، ويقلن الشعر ، وكانت هند تقول :
|
نحن بنات طارق |
|
نمشي على النمارق |
|
إن تقبلوا نعانق |
|
أو تدبروا نفارق |
|
فراق غير وامق |
||
وقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يومئذ : «من يأخذ هذا السيف بحقه»؟ ، فقال من رضي الله عنه ـ أبو دجانة سماك بن خرشة ـ : أنا يا رسول الله ، وكان رجلا شجاعا ، يختال في الحرب سجية ، ما يستطيع غير ذلك ، فتعمّم بعمامة حمراء ، وبرز يتبختر ، ويقول :
__________________
(١) زيادة من المسند (١ / ٢٨٧).
ومعنى قوله : «أنعمت عينها» ، أي : قرّت ، من الإنعام ، يعني : آلهته.
(٢) أخرجه أحمد (١ / ٢٨٧ ح ٢٦٠٩).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
