سجال (١) ، إنكم ستجدون في القوم مثلة (٢) لم آمر بها ، ولم تسؤني ، ثم أخذ يرتجز : اعل هبل ، اعل هبل. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ألا تجيبوه؟ قالوا : يا رسول الله ؛ وما نقول؟ قال : قولوا : الله أعلى وأجلّ ، قال : إن لنا العزّى ولا عزّى لكم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : ألا تجيبوه؟ قالوا : يا رسول الله ؛ ما نقول؟ قال : قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم» (٣). انفرد بإخراجه البخاري ، فرواه في ثلاثة مواضع من كتابه عن عمرو بن خالد ، عن زهير.
وبهذا الإسناد قال (٤) : حدثنا أبي ، قال : حدثنا سليمان بن داود ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن [عبيد الله ، عن] (٥) ابن عباس أنه قال : «ما نصر الله تعالى نبيه في مواطن ما نصره يوم أحد. قال : فأنكرنا ذلك ، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ، إن الله يقول : (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) ، ثم ذكر حديث الرماة ، إلى أن قال : وصاح الشيطان : قتل محمد ، فلم يشكّ فيه أنه حق ، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل ، حتى طلع رسول الله صلىاللهعليهوسلم بين السّعدين ، نعرفه بتكفّئه (٦) إذا مشى ، قال : ففرحنا حتى كأنّا لم يصبنا ما أصابنا ، قال : فرقى نحونا ، وهو يقول : اشتد غضب الله على قوم أدموا وجه رسوله. قال : ويقول مرة أخرى : اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا ، حتى انتهى إلينا ، فمكث ساعة ،
__________________
(١) الحرب سجال : معناه : ندال (نغلب) عليه مرة ، ويدال علينا أخرى (اللسان ، مادة : سجل).
(٢) المثلة : التنكيل (اللسان ، مادة : مثل).
(٣) أخرجه البخاري (٣ / ١١٠٥ ح ٢٨٧٤ ، ٤ / ١٤٨٦ ح ٣٨١٧) ، وأحمد (٤ / ٢٩٣).
(٤) أي : عبد الله بن الإمام أحمد.
(٥) في الأصل : عن عبد الله بن عباس. والمثبت من المسند (١ / ٢٨٧).
(٦) التكفّي : التّمايل إلى قدّام ، كما تتكفّأ السفينة في جريها (اللسان ، مادة : كفأ).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
