إلا بك» ، فنزلت هذه الآية (١).
(وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) أي : وحالكم أنكم أعلا منهم ، وآخر الأمر لكم.
وقيل : وأنتم الأعلون في الآخرة ؛ لأن قتالكم في الرحمن ، وقتالهم في الشيطان.
(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) متعلق بالنهي ، المعنى : إن كنتم مصدّقين بما وعدكم الله من الاستعلاء على الأعداء فلا تهنوا ولا تحزنوا.
قوله : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ) وقرأ أهل الكوفة ـ إلا حفصا ـ بضم القاف (٢) ، لغتان بمعنى واحد.
وقال أبو عبيد (٣) : القرح : بالفتح : الجراح ، وبالضم : ألم الجراح ، والمعنى : إن يصبكم يوم أحد قرح ، (فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ) يعني : المشركين (قَرْحٌ مِثْلُهُ) يوم بدر ، وقيل : «قد مس القوم قرح مثله» يوم أحد ، فإنه قتل منهم خلق كثير.
قال ابن عباس : ما نصر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما نصر يوم أحد ، فأنكر ذلك عليه ، فقال : بيني وبينكم كتاب الله ، إن الله يقول : (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) (٤).
__________________
(١) أخرجه الطبري (٤ / ١٠٣). وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ١٢٨) ، والسيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٣٠) وعزاه لابن جرير.
(٢) الحجة للفارسي (٢ / ٣٩) ، والحجة لابن زنجلة (ص : ١٧٤) ، والكشف (٦ / ٣٥٦) ، والنشر (٢ / ٢٤٢) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٧٩) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢١٦).
(٣) انظر : زاد المسير (١ / ٤٦٦).
(٤) أخرجه أحمد (١ / ٢٨٧ ح ٢٦٠٩) ، والحاكم في المستدرك (٢ / ٣٢٤ ح ٣١٦٣) ، والطبراني في الكبير (١٠ / ٣٠١ ح ١٠٧٣١) ، وابن أبي حاتم (٣ / ٧٨٦ ـ ٧٨٧). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٣٤٤) وعزاه لأحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وغيرهم.
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
