والبكّ في اللغة : الازدحام والدّقّ (١) ، فسمّي البيت بذلك ؛ لأنه مزدحم الطائفين وقاصم أعناق الجبارين الباغين له السوء.
وقال قطرب (٢) : هو من بككت الرّجل ؛ إذا وضعت منه ورددت نخوته (٣) ، فهو يضع من نخوة المتجبرين (٤).
وقوله : (مُبارَكاً) حال من المستكنّ في الظرف (٥) ، أي : استقر ببكة في حال بركته ، (وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) لأنه مطافهم ومزارهم ، وقبلتهم.
وروى ابن عمر عن النبي صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «من طاف بالبيت لم يرفع قدما ولم يضع أخرى ، إلا كتب الله له بها حسنة ، وحط عنه بها خطيئة ، ورفع له بها درجة» (٦).
قوله : (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ) وقرأ ابن عباس ومجاهد : «آية بيّنة» (٧).
(مَقامُ إِبْراهِيمَ) عطف بيان (٨) ، وصح بيان الجماعة بالواحد على قراءة الأكثرين ؛ لاشتمال مقام إبراهيم على آيات متعددة ؛ منها :
ـ تأثير قدميه في صخرة صمّاء ، آية لله ، ومعجزة لإبراهيم.
__________________
(١) انظر : اللسان ، مادة : (بكك).
(٢) محمد بن المستنير بن أحمد ، أبو علي ، الشهير بقطرب ، عالم بالأدب واللغة ، أخذ عن سيبويه ، وقطرب لقب دعاه به أستاذه سيبويه فلزمه. توفي سنة ست ومائتين (الأعلام للزركلي ٧ / ٩٥).
(٣) انظر : اللسان ، مادة : (بكك).
(٤) انظر : زاد المسير (١ / ٤٢٥).
(٥) انظر : التبيان (١ / ١٤٤) ، والدر المصون (٢ / ١٦٩).
(٦) أخرجه الترمذي (٣ / ٢٩٢ ح ٩٥٩) ، وأحمد (٢ / ٣ ح ٤٤٦٢) ، والحاكم (١ / ٦٦٤).
(٧) أخرجه مجاهد (ص : ١٣٢). وانظر : مختصر ابن خالويه (ص : ٢٣) ، والطبري (٤ / ١٠).
(٨) قاله الزمخشري في الكشاف (١ / ٤١٥).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
