فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩٤) قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (٩٥)
قوله : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) السبب في نزولها : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أنا على ملّة إبراهيم. فقالت اليهود : وكيف وأنت تأكل لحوم الإبل ، وتشرب ألبانها؟ فقال : «كان ذلك حلالا لإبراهيم ، فقالوا : كل شيء نحرّمه [نحن] (١) فإنه كان محرّما على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا ، فأكذبهم الله بهذه الآية» (٢).
والحلّ والحلال كالحرم والحرام ، واللّبس واللّباس. وجائز أن يكون الحل مصدرا ، ولذلك استوى في الوصف المذكّر والمؤنث ، والواحد والجمع ، نحو قوله : (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ) [الممتحنة : ١٠].
(إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لحوم الإبل وألبانها. روي عن النبي صلىاللهعليهوسلم (٣) ، وهو قول ابن عباس في رواية أبي صالح ، والحسن ، وعطاء.
والثاني : زائدتا الكبد ، والكليتان ، والشحم إلا ما على الظهر. قاله عكرمة.
والثالث : العروق. قاله مجاهد وقتادة (٤) ، وروي عن ابن عباس (٥).
__________________
(١) زيادة من زاد المسير (١ / ٤٢٢).
(٢) ذكره الثعلبي (٣ / ١١٢) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١١٨) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٢٢).
(٣) من حديث شهر بن حوشب عن ابن عباس الآتي.
(٤) أخرجه مجاهد (ص : ١٣٢).
(٥) ذكره الثعلبي (٣ / ١١٢ ـ ١١٣) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٢٢ ـ ٤٢٣).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
