وقرأ الأعمش" ذهب" (١) بالرفع ، ردّه إلى «ملء» ، كما تقول : عندي عشرون نفسا رجال.
قال ابن فارس (٢) : ربما أنّث الذهب ، فقيل : ذهبة ، وتجمع على الأذهاب.
قال الفرّاء (٣) : الواو في قوله : (وَلَوِ افْتَدى بِهِ) قد يستغنى عنها ، ولو حذفت كان صوابا ، كقوله : (وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) [الأنعام : ٧٥].
قال الزجاج (٤) : هذا غلط ، لأن فائدة الواو بيّنة ، فليست مما تلغى ، قال : والمعنى : لو قدّم ملء الأرض ذهبا يتقرب به إلى الله لم ينفعه ذلك مع كفره ، ولو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يتقبل منه.
وقال غيره (٥) : «ولو افتدى به» : كلام محمول على المعنى ، كأنه قيل : فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا.
ويجوز أن يراد : ولو افتدى بمثله ؛ كقوله : (وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ) [الزمر : ٤٧].
والمثل يحذف كثيرا في كلامهم ، كقولك : ضربته ضرب زيد ، تريد : مثل ضربه ، كما أنه يراد في نحو قولهم : مثلك لا يفعل كذا ، يريد : أنت.
والسرّ فيه أن المثلين يسد أحدهما مسدّ الآخر ، فكانا في حكم شيء واحد.
__________________
(١) ذكر هذه القراءة في : البحر المحيط (٢ / ٥٤٣).
(٢) معجم مقاييس اللغة (٢ / ٣٦٢).
(٣) معاني الفراء (١ / ٢٢٦).
(٤) معاني الزجاج (١ / ٤٤١).
(٥) قاله الزمخشري في الكشاف (١ / ٤١٠ ـ ٤١١).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
