وما بعده مفسر أو ظاهر إلى قوله : (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا) هم طائفة ارتدوا عن الإسلام ، منهم الحارث بن سويد ، فندم وعاد إلى الإسلام ، فاستثناه الله بقوله : (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) (١).
وقيل : نزلت في اليهود ، كفروا بالنبي صلىاللهعليهوسلم حسدا بعد إيمانهم به قبل مبعثه (٢). والقولان عن ابن عباس.
والاستفهام هاهنا بمعنى الجحد ، أي : لا يهدي الله قوما هذا شأنهم. ومثله : (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ) [التوبة : ٧].
ومثله قول ابن الرقيات (٣) :
__________________
(١) أخرجه النسائي في الصغرى (٧ / ١٠٧) ، وأحمد (١ / ٢٤٧) ، والحاكم (٢ / ١٥٤) ، والبيهقي في سننه (٨ / ١٩٧) ، وابن حبان (١٠ / ٣٢٩) ، وابن أبي حاتم (٢ / ٦٩٩) ، والواحدي في أسباب النزول (ص : ١١٦ ـ ١١٧) كلهم عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٢٥٧) وعزاه للنسائي وابن حبان وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عكرمة عن ابن عباس.
وانظر : لباب النقول (ص : ٥٥).
(٢) أخرجه الطبري (٣ / ٣٤١) ، وابن أبي حاتم (٢ / ٦٩٩). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٢٥٨) وعزاه للطبري وابن أبي حاتم.
والقول الأول أصح ، والثاني اختيار الطبري.
(٣) عبيد الله بن قيس بن شريح القرشي ابن الرقيات ، شاعر قريش ، كان أكثر شعره الغزل ، وله مدح وفخر ، لقب بابن قيس الرقيات ، لأنه كان يتغزل بثلاث نسوة اسم كل واحدة : رقية. توفي سنة ٨٥ ه (الأعلام للزركلي ٤ / ١٩٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
