وفي حرف ابن مسعود : «تدرّسون» بالتشديد (١).
قوله : (وَلا يَأْمُرَكُمْ) قرأ الأكثرون بالرفع ، ونصبه ابن عامر وعاصم (٢) وحمزة عطفا على «يقول» (٣). وفيه وجهان :
أحدهما : أن تجعل «لا» مزيدة لتأكيد النفي في قوله : «ما كان لبشر». والمعنى : ما كان لبشر أن يختصه الله للنبوة والحكمة وينصبه لدعاء الخلق إلى الله ، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ، كما تقول : ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني.
والثاني : أن تجعل «لا» غير مزيدة ، على معنى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ، ثم يقول : ولا أن يأمركم (٤).
ومن رفع قطعه مما قبله (٥).
__________________
(١) انظر قراءة ابن مسعود في : زاد المسير (١ / ٤١٤). وقد نسبت هذه القراءة إلى غيره (انظر : مختصر ابن خالويه ص : ٢١ ، والمحتسب ١ / ١٦٣).
(٢) عاصم بن بهدلة ، وهو ابن أبي النّجود الأسدي ، مولاهم الكوفي ، أبو بكر ، أحد القراء السبعة ، تابعي كان ثقة في القراءات ، توفي سنة سبع وعشرين ومائة (الأعلام للزركلي ٣ / ٢٤٨).
(٣) الحجة للفارسي (٢ / ٢٨) ، ولابن زنجلة (ص : ١٦٨) ، والكشف (١ / ٣٥٠) ، والنشر (٢ / ٢٤٠) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص : ١٧٧) ، والسبعة في القراءات (ص : ٢١٣).
(٤) وهو اختيار الطبري (٣ / ٣٢٩).
(٥) قال السمين الحلبي في الدر المصون (١ / ١٥٠) : قال الواحدي : ومما يدل على الانقطاع من الأول قراءة عبد الله : " ولن يأمركم".
قال الفراء (١ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥) : فهذا دليل على انقطاعها من النّسق وأنها مستأنفة ، فلما وقعت (لا) موقع (لن) رفعت ، كما قال تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ) [البقرة : ١١٩] ، وهي في قراءة عبد الله : " ولن تسأل".
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
