قوله : (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) وهو إيمانهم بالنبي أول النهار ، وكفرهم به آخره.
يقصدون بذلك إدخال الشبهة ، وإيقاع الريبة في قلوب المسلمين ، وقد سبق تفسير الآية في البقرة (١).
قوله : (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) قال الحسن : تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار اليهود ، فقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد باللسان أول النهار ، واكفروا آخره ، وقولوا : بأنّا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ، فوجدنا محمدا ليس بذلك المنعوت ، المبعوث آخر الزمان ، فيشك أصحابه في دينهم. ويقولون : هم أهل الكتاب ، وهم أعلم منا ، فيرجعون إلى دينهم (٢) ، فنزلت هذه الآية (٣).
ووجه النهار : أوله (٤).
وأنشدوا :
__________________
(١) الآية رقم (٤٢).
(٢) في أسباب النزول : فيرجعون عن دينهم إلى دينكم.
(٣) أخرجه الطبري (٣ / ٣١١ ـ ٣١٢) عن السدي بمعناه ، وابن أبي حاتم (٢ / ٦٧٩). وذكره الواحدي في أسباب النزول (ص : ١١٢) ، وابن الجوزي في زاد المسير (١ / ٤٠٥) كلاهما عن الحسن والسدي. وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٢٤١) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي.
(٤) ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن (١ / ٩٦) ، والزجاج في معاني القرآن (١ / ٤٢٩) ، والنحاس في معاني القرآن (١ / ٤٢٠) ، وابن قتيبة في غريب القرآن (ص : ١٠٦).
![رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز [ ج ١ ] رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4304_rumuz-alkunuz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
