اللّغة العربية" (١).
تفسير يحيى بن سلّام
جاء في كتاب : «التفسير والمفسّرون» للذّهبي قوله : " إنّ تفسير ابن جرير هو التفسير الذي له الأوليّة بين كتب التفسير ، أولية زمنية وأوّلية من ناحية الفنّ والصّناعة" (٢).
ويعني بالأولية الزمنية أنه" أقدم كتاب في التفسير وصل إلينا" (٣). لكنّ الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور (١٣٩٠ ه / ١٩٧٠ م) ذكر أن أقدم التفاسير الموجودة اليوم على الإطلاق هو تفسير يحيى بن سلام (٤).
والمقصود بكلام الشيخ أن هذه الأقدمية إنما هي باعتبار تناول المفسّر جميع السور القرآنية بجميع آياتها بالبيان ، وفق منهج جديد هو المنهج الأثري النظري الذي كنا أشرنا إليه قريبا. وهذا أمر واقع بالفعل ، فإنه لم يذكر أحد أنه يوجد اليوم بين أيدي النّاس تفسير أقدم من تفسير ابن سلام ألّف على هذا المنهج. وبهذا ندفع الاعتراض الذي تقدّم به د. الحسين بن محمد شواط على كلام الشيخ ابن عاشور ، حيث أكّد وجود تفاسير للتابعين مطبوعة كاملة مثّل لها بتفسير مجاهد ، وهو تفسير يتعلّق بجميع سور القرآن الكريم من سورة البقرة إلى سورة النّاس. أما سورة الفاتحة فقد نقل المحقق ما ورد فيها عن مجاهد في تفسير الطبري (٥).
إنّ تناول الآيات في تفسير مجاهد لم يكن شاملا. فإنّه لم يفسر من سورة الكهف مثلا ، وعدد آيها ١١٠ آيات ، إلّا ٣٨ آية ، ولم يفسّر من سورة المؤمنون ، وعدد آيها ١١٨ آية ، إلّا ٢١ آية.
كذلك الشأن في تفسير سفيان الثوري ، فإن القطعة التي وصلتنا من هذا التفسير ، وإن كانت مبتورة الأوّل والآخر ، فإنّ تناول آيات السورة الواحدة فيه لم يكن مستوفى ، وكان عدد الآيات المفسرة فيه دون ما هو حاصل في تفسير مجاهد. فإنّه لم يفسّر من سورة الكهف سوى تسع آيات ، ومن سورة المؤمنون سوى ١٤ آية.
__________________
(١) طبقات القراء لابن الجزري ، ٢ / ٣٧٣.
(٢) التفسير والمفسرون ، ١ / ٢٠٩.
(٣) ن. م ، ١ / ٢٠٩.
(٤) التفسير ورجاله ، ٢٧.
(٥) مدرسة الحديث ، ٢ / ٩١٣.
![تفسير يحيى بن سلّام [ ج ١ ] تفسير يحيى بن سلّام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4298_tafsir-yahya-ibn-salam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
