لأصحابه : هل (تعرفوني) (١)؟ فيقولون : قد غيّرتك كرامة الله ، من أنت؟ فيقول : أنا فلان بن فلان ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا.
وإذا كان في الشر رأسا يدعو إليه ، ويأمر به ، ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى (حسابه) (٢) ويخرج له (كتاب) (٣) أسود (بخط أسود) (٤) في باطنه الحسنات وفي (ظهره) (٥) السيئات ، فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح (ويظن) (٦) أنه سينجو ، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك وقد ردت عليك ، فيسودّ وجهه ، ويعلوه الحزن ويقنط من (الخير) (٧). ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئآته ، فلا يزداد إلا حزنا ولا يزداد وجهه إلّا سوادا. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه سيئاتك وقد ضعّفت عليك (فيعظّم) (٨) للنار حتى ان فخذه ليكون مسيرة أيام وجلده مقدار أربعين ذراعا ، وتزرقّ عيناه ، ويسودّ لونه ، ويكسى سرابيل القطران ، ثم تخلع (كتفه) (٩) اليسرى فتجعل وراء (ظهره) (١٠) ، ثم يعطى كتابه بشماله ويقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فينطلق وهو يقول : (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ (٢٦) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ (٢٧) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) (٢٩). قال الله : (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ)(١١) (ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ) (٣٢) (١٢)
(فيسلك فيها سبعون ذراعا ، (فَاسْلُكُوهُ)) (١٣) كما قال الله ، فيسلك فيها سلكا تدخل من فيه حتى تخرج من دبره ، فيأتي أصحابه فيقول : هل (تعرفوني؟) (١٤) فيقولون : ما ندري ولكن قد نرى ما بك من الخزي ، فمن أنت؟ فيقول : أنا فلان ابن فلان ، إن لكل إنسان منكم مثل هذا. ثم (ينصب) (١٥) للناس وتبدو فضائحه حتى يعيّر ، فيتمنى أن لو (قد) (١٦) انطلق به إلى النار استحياء مما يبدو منه (١٧).
قوله : (كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً) (١٤) شاهدا.
__________________
|
(١) في ١٧٩ و ١٧٥ : تعرفونني. (٣) في ١٧٩ : كتابا. (٥) في ١٧٩ : ضهره. (٧) في ع : الخير. (٩) في ١٧٩ و ١٧٥ : كفه. (١١) في ١٧٩ و ١٧٥ : الى قوله. (١٣) ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥ : وهي عبارة مشوشة يبدو انها خطأ من الناسخ. (١٤) في ١٧٩ و ١٧٥ : تعرفونني. (١٦) ساقطة في ١٧٥. |
(٢) في ع : حسناته وهي لا تناسب المعنى. (٤) ساقطة في ١٧٩ و ١٧٥. (٦) في ١٧٩ : يضن. (٨) في ١٧٩ : فيعضم. بداية [١٥] من ١٧٥. (١٠) في ١٧٩ : ضهره. (١٢) الحاقّة ، ٢٥ ـ ٣٢. (١٥) في ع : يتصب. (١٧) هنا أغلقت القوس في ١٧٩. |
![تفسير يحيى بن سلّام [ ج ١ ] تفسير يحيى بن سلّام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4298_tafsir-yahya-ibn-salam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
