طور سيناء : جبل بالشّام (١) ، وهو الذي نودي منه موسى عليهالسلام ، وقال ابن عباس ومجاهد : معناه جبل البركة ، وقال الضحاك وقتادة : معناه الحسن (٢) ، وقال ابن الرماني : يجوز أن يكون رفيعا من (السّناء) ، وفي هذا القول نظر ؛ لأنّه جعله (فيعالا) ، نحو : ديماس ، وهذا الوزن منصرف ، وسيناء غير منصرف ، إلّا أنّ للمحتجّ له أن يقول : جعل اسما للبقعة وهو معرفة ؛ فلم ينصرف لذلك ، ولا يجوز أن تكون همزته للتأنيث ؛ لأنّ همزة التأنيث لا تدخل فيما كان على هذه البنية : مما أوله مكسور ، وإنّما يكون هذا البناء ملحقا نحو : علباء وزيزاء وما أشبه ذلك ، ولا يوجد في الكلام مثل : حمراء بكسر الحاء ، وهذا على قراءة نافع وأبي عمرو وابن كثير ؛ لأنّهم قرؤوا بكسر السين ، وقرأ الباقون بفتح السين (٣) ، فعلى هذا يجوز أن تكون همزته للتأنيث فيكون (سيناء) مثل (بيضاء) ، وفيه لغة أخرى وهي : طور سنين ، وجاء القرآن باللغتين (٤). [٦٣ / و]
والأطوار : جبال بالشام طور سيناء وطور زيتاء وهما بأرض بيت المقدس (٥).
وقرأ أبو عمرو وابن كثير (تَنْبُتُ) بضم التاء ، وقرأ الباقون بفتحها (٦).
واختلف في هذه (الباء) :
فقال قوم : يقال (نبت) و (أنبت) بمعنى (٧) ، وأنشد الأصمعي لزهير (٨) :
|
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم |
|
قطينا بها حتى إذا أنبت البقل |
فالباء على هذا لتعدي الفعل (٩).
وقيل : الباء زائدة (١٠) ، والمعنى : تنبت الدّهن كما قال الشاعر :
__________________
(١) مجاز القرآن : ٢ / ٥٧ ، ومعجم البلدان : ٣ / ٣٠٠.
(٢) تفسير مجاهد : ٢ / ٤٣٠ ، وتفسير القرآن للصنعاني : ٣ / ٤٥.
(٣) السبعة : ٤٤٤ ـ ٤٤٥ ، والمبسوط : ٣١١ ، والتبصرة : ٦٠٤.
(٤) ينظر معاني القرآن وإعرابه : ٤ / ١٠ ، وإعراب القرآن للنحاس : ٢ / ٤١٧ ، والحجة لأبي علي الفارسي : ٥ / ٢٨٩ ، ومعاني الحروف : ٣٩ ، ومشكل إعراب القرآن : ٢ / ٤٩٨ ، وزاد المسير : ٨ / ٢٧٥.
(٥) ينظر تاج العروس : ٩ / ١٥٤.
(٦) السبعة : ٤٤٥ ، والتلخيص : ٣٣٩ ، وغاية الاختصار : ٢ / ٥٨٢.
(٧) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : ٢ / ٢٣٢.
(٨) في شرح ديوانه لثعلب : ١١١ ، وهو من شواهد الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : ٤ / ١٠.
(٩) قال بهذا مكي في مشكل إعراب القرآن : ٢ / ٤٩٩.
(١٠) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : ٢ / ٤٠٢ ، وأبي عبيدة في مجاز القرآن : ٢ / ٥٦ ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : ٢٤٨.
