قال (١) : " فوجه الكسر : أنّ (إنّ) جواب هاهنا ؛ لأنّه استئناف على القطع بأنّهم لا يؤمنون" (٢).
خامسا ـ عنايته الكبيرة بمعاني الألفاظ ، واستشهاده بأقوال أئمة اللغة لتجليتها وبيانها :
ومثال ذلك (٣) في قوله تعالى : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) [الرعد : ٣٥] ، الأنهار : جمع نهر كجمل وأجمال ، ويجوز أن يكون جمع نهر ، كفرد وأفراد ، والنّهر المجرى الواسع من مجاري الماء على وجه الأرض ، وأصله الاتساع ، ومنه النّهار لاتساع الضياء ، وانهرت الدّم إذا وسّعت مجراه (٤) ، قال الشّاعر :
|
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها |
|
يرى قائم من دونها ما وراءها (٥) |
أي : وسّعت فتقها.
والأكل : مصدر ، والأكل ـ بضمّ الهمزة ـ المأكول (٦).
وممّا يسأل عنه أن يقال : ما معنى : (أُكُلُها دائِمٌ)
وفيه جوابان :
أحدهما : أن ثمارها لا تنقطع كانقطاعها في الدّنيا في غير أزمنتها ، وهو قول الحسن.
والثاني : أن التّنعم به لا ينقطع (٧).
ويسأل عن معنى : (مَثَلُ الْجَنَّةِ؟)
وفيه أجوبة :
أحدها : أنّ المعنى صفة الجنّة التي وعد المتقون (تجري من تحتها الأنهار) فتجري من تحتها الأنهار وما بعده خبر المبتدأ الذي هو (مَثَلُ الْجَنَّةِ).
__________________
(١) مجاز القرآن : ١ / ٢٠٤ ، ومعاني القراءات : ١ / ٣٧٩.
(٢) مجاز القرآن : النكت في القرآن : ١٥٣.
(٣) النكت في القرآن : ٢٢٢ ـ ٢٢٣.
(٤) اللسان : ٥ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ (نهر).
(٥) البيت لقيس بن الخطيم ، وهو من شواهد الجوهري في الصحاح : ٢ / ٥٧٢ (نفذ) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ١٧ / ١٤٩ ، وابن منظور في اللسان : ٥ / ٢٣٧ (نهر).
(٦) العين : ٥ / ٤٠٨ (أكل).
(٧) ينظر جامع البيان : ١٣ / ٢١٤ ، والنكت والعيون : ٣ / ١١٥ ، ومعالم التنزيل : ٤ / ٣٢٢.
