قبلك رسولا ولا نبيا ، و (من) زائدة ، ومثله : (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) [الحشر : ٦] ، أي : خيلا ولا ركابا.
قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) [الحج : ٦٣].
اللطيف : المحيط بتدبير دقائق الأمور ، الذي لا يخفى عليه شيء يتعذّر على غيره ، فهو لطيف لاستخراج النبات من الأرض بالماء ، وابتداع ما يشاء ، وقيل : اللطيف الذي يلطف بعباده من حيث لا يحتسبون (١).
فصل :
وممّا يسأل عنه أن يقال : بم ارتفع (فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) [الحج : ٦٣] وقبله استفهام
، وهلّا انتصب على حدّ قولك : أفتأتني فأكرمك؟
والجواب : أنّه خبر في المعنى ، وإن خرج مخرج الاستفهام (٢) ، كأنّه قال : قد رأيت أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرّة ، وهو تنبيه على ما قد كان رآه ليتأمل ما فيه.
قال الشاعر (٣) :
|
ألم تسأل الرّبع القواء فينطق |
|
وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق |
ومعناه : سألته فنطق ، وإن شئت قلت معناه : فهو ينطق ، وكذا في الآية : فهي تصبح.
ومن سورة المؤمنين
قوله تعالى : (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) [المؤمنون : ٢٠].
__________________
(١) ينظر تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج : ٤٤ ـ ٤٥.
(٢) هذا رأي الخليل وسيبويه في الكتاب : ١ / ٤٢٤ ، ووافقهما الفراء في معاني القرآن : ٢ / ٢٢٩ ، والمبرد في المقتضب : ٢ / ٢٠ ، والنحاس في إعراب القرآن : ٢ / ٤١٠ ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : ٢ / ٤٩٤ ، وابن الشجري في أماليه : ٢ / ١٨٤.
(٣) وهو جميل بثينه ، ديوانه : ٩١. وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : ١ / ٤٢٢ ، والفراء في معاني القرآن : ٢ / ٢٢٩ ، والنحاس في إعراب القرآن : ٢ / ٤١٠.
