يلازم رفعها في ظرف التذكر لأن الشك في الأول يرجع إلى ثبوت الجزئية في حال النسيان وفي الثاني يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذّكر (هذا) إذا لم يكن المكلف ذاكرا في أول الوقت ثم عرض له النسيان في الأثناء ، وإلّا فيجري استصحاب التكليف للشك في سقوطه بسبب النسيان الطاري الزائل في الوقت « انتهى ».
وفيه ان القائل قد وافق القوم في سقوط التكليف بالجزء المنسي ، (فحينئذ) يرجع الشك بعد التذكر إلى حدوث التكليف بالجزء وتوجد داعوية أخرى للتكليف الثابت للمركب بالنسبة إلى بقية الاجزاء المأتي بها والأصل يقتضى البراءة ، وما أفاده : من ان المأمور به صرف الطبيعة التامة في مجموع الوقت وكفاية التمكن فيه في الجملة ، صحيح لو كان تاركا لها من رأس ، واما بعد ما أتى بالمركب الناقص ، وفرضنا سقوط التكليف بالجزء المنسي فتوجه التكليف إليه بالنسبة إلى الجزء المنسي ، أو تجدد داعوية للمركب بالنسبة إلى الباقي مشكوك مورد للبراءة
ومنه يعلم حال ما إذا كان ذاكرا في أول الوقت ثم طرأ عليه النسيان وأتى بالمركب بما عدا الجزء المنسي ، ثم ارتفع العذر ، (فحينئذ) فالتمسك باستصحاب التكليف الموجود أول الوقت غريب ، لأنا نعلم بانعدام الأمر الأوّل بعروض النسيان ، وانه فات ومات به ، فكيف يجوز استصحابه ، وان أراد منه التمسك بإطلاق دليل الجزء فهو مخالف لمفروض البحث على ما نبهنا عليه مرارا
المقام الثاني في مقتضى الأصل الشرعي
لو ثبت لدليل الجزء أو الشرط إطلاق بالنسبة إلى حال النسيان ، فهل يجوز التمسك بحديث الرفع في تقييد إطلاقها وتخصيصه بحال الذّكر ، أو لا يجوز ، ولو لم يجز التمسك فإطلاق الجزء والشرط محكمان
وليعلم ان محط البحث في المقام غيره في المقام السابق ، لأن البحث فيما مضى كان في مقتضى الأصل العقلي ، وموضوعه كون المورد مما لم يرد فيه بيان من المولى
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
