ويرد على المورد انه بعد تصديق كون الأمر الواقعي المتعلق بالناسي بعنوان انه ناس محركا واقعا وانما وقع الخطأ في تطبيق عنوان امر الذاكر على الناس لا مجال للإشكال لأن المفروض ان المحرك للناسي دائما انما هو الأمر الواقعي المتعلق به لا الأمر المتوجه إلى الذاكر.
نعم يرد على المجيب ان هذا الأمر غير محرك أصلا ، لأن البعث فرع الوصول ، وهو بعد لم يصل ، بل المحرك له هو امر الذاكر لتوهمه انه ذاكر ، والشاهد عليه ان الناسي منبعث نحو المأمور به سواء كان للناسي خطاب يخصه أولا فدعوى ان الأمر الواقعي المتوجه إلى الناسي محرك له واقعا وان كان الخطاء في التطبيق ممنوعة.
رابعها : ما ذكره المحقق الخراسانيّ واختاره بعض أعاظم العصر رحمهالله وهو ان المأمور به في حق الذاكر والناسي انما هو ما عدا المنسي ، غير ان الذاكر يختص بخطاب يخصه بالجزء المنسي والمحذور في تخصيص الناسي بالخطاب لا الذاكر. و(فيه) انه لا داعي للخطابين بعد انبعاث الفريقين من الخطاب الواحد على ما تقدم توضيحه.
هذه جملة ما قيل من الأجوبة في رفع الإشكال وتصحيح جريان البراءة في المقام. فعلى هذه الوجوه ان الأصل العقلي في الجزء المنسي يقتضى البراءة إذا لم يكن لدليل الجزء إطلاق.
ثم ان التدبر الصحيح في هذه الوجوه يعطى عدم الفرق في الرجوع إلى البراءة بين النسيان المستوعب للوقت وعدمه ، إلّا انه يظهر من بعض أعاظم العصر التفصيل ومحصل ما أفاده ما يلي : ان أصالة البراءة عن الجزء المنسي في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التام في ظرف التذكر بل مقتضى إطلاق الأدلة وجوبه لأن المأمور ـ به هو صرف الطبيعة التامة في مجموع الوقت ويكفي في وجوب ذلك التمكن من إيجادها كذلك ولو في جزء من الوقت ولا يعتبر التمكن في تمامه كما هو الحال في سائر الاعذار و(الحاصل) ان رفع الجزئية بأدلة البراءة في حال النسيان لا
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
