ولذا اشترطنا فيه عدم وجود إطلاق لدليل الجزء والشرط واما المقام فالحديث حديث حكومة وتقييد وهو فرع وجود إطلاق لدليلهما ، بمعنى انه يلزم ان يكون للمحكوم وجود ، أو شأنية له. هذا كله في غير جملة : « ما لا يعلمون » واما تلك الجملة فهما والبراءة العقلية متساوقان متحدان شرطا وموردا ومصبا وانما البحث في المقام هو التمسك بالنسيان وغيره.
واعلم : ان الحق هو جواز التمسك بحديث الرفع في رفع جزئية المنسي في حال النسيان ، وتخصيصه بحال الذّكر ، ولازم ذلك اجزاء ما أتى به من المركب الناقص وكونه تمام المأمور به في حقه وتوضيحه يحتاج إلى بيان أمور.
الأول : قد وافاك فيما مضى ان متعلق الاجزاء عنوان إجمالي هي عين الاجزاء لكن في لحاظ الواحدة ، كما ان الاجزاء عين ذلك العنوان لكن في لحاظ التفصيل ، وقد عرفت ان داعوية الأمر إلى المركب عين داعويته إليها ، لا بدعوة أخرى مستقلة ، ولا بدعوة ضمنية ، ولا غيرية اما الدعوة المستقلة المغايرة للدعوة إلى المركب فظاهر الفساد ، واما الضمني أو الغيري فلا حاجة إليهما فلو قال المولى ابن مسجدا ، ليس له إلّا امتثال هذا الأمر ، فكل ما يصدر من البناء من الحركات والسكنات ورفع القواعد والجدار ، مأمور به بذلك الأمر وفعله امتثال له ، لا امتثال لأمر ضمني أو غيري ، إذ بناء المسجد ليس إلّا هذا وذاك وذلك في لحاظ الوحدة وقس عليه باقي المركبات الاعتبارية.
الثاني : ان الرفع في كل من العناوين التسعة لم يتعلق برفع ما تعلق به الإرادة الجدية لاستلزامه النسخ المستحيل ، بل تعلق برفع ما تعلق به الإرادة الاستعمالية على ما هو المتعارف بين أصحاب التقنين ، من طرح القوانين الكلية أولا ، وذكر مخصصاتها وقيودها في ضمن فصول أخر ، وهو يكشف عن ان الإرادة اللبية لم يتعلق الا بغير مورد التخصيص والتقييد والحكومة ، كما ان عدم العثور على الدليل يكشف عن تطابق الإرادتين.
الثالث قد أوضحنا حال كل واحد من العناوين في مبحث البراءة فلا حاجة إلى
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
