واليقين بهذا المعنى كثير في الاخبار ، ومن المعلوم ان الحجة موجودة في الكتاب والسنة وقد قامت الحجة على كثير من الأحكام ووصلت إلينا وصولا متعارفا ، فمع عدم الفحص يشك في تحقق ما هو موضوع البراءة ، وان أبيت فلاحظه لسان أدلتها فان قوله تعالى ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا من أدلة البراءة وأوضحنا مفاده وهو كما ترى جعل بعث الرسول غاية لرفع التعذيب وقد عرفت ان المراد ولو بمعونة مناسبة الحكم والموضوع من بعثه هو تبليغ أحكامه وإيصال شريعته على النحو الدائر بين العقلاء ، فيدل انه لو بلغ الرسول وأتم الحجة ، لوقع التعذيب على فرض المخالفة ، هذا مفاد الآية والمفروض ان الرسول قد بلغ ، وأتم البيان بالكتاب والسنة ، فلا يجوز الصفح عنهما.
ومثله قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا الا ما آتاها ، بناء على دلالتها ، ومثله الروايات المذكورة في بابها من قوله عليهالسلام انما يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم وقوله كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهى ، فتلك الأدلة صريحة في تقيد البراءة بورود النهي وما في معناه ، والمفروض ورود النهي في مظانه ، ولو فرض هنا إطلاق يقيد بهذه الأدلة.
ومع الغض عما ذكرنا كله. فلا شك ان ما يدل على وجوب التعلم والتفقه في الدين ، حاكم على إطلاق أدلة البراءة وإليك نماذج من هذه الروايات مثل قوله صلىاللهعليهوآله طلب العلم فريضة على كل مسلم وما في مرسلة الكافي عن علي عليهالسلام ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال إلى ان قال : والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه وما في الكافي عن أبي عبد الله عليهالسلام تفقهوا في الدين فانه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي وما في الكافي عن يونس عن بعض أصحابنا قال سئل أبو الحسن هل يسع الناس ترك مسألة عما يحتاجون إليه فقال لا وما في الكافي في الصحيح قال أبو عبد الله لحمران بن أعين في شيء سأله انما يهلك الناس لأنهم لا يسألون. وما ورد في تفسير قوله تعالى فلله الحجة البالغة ، وما ورد فيمن أطال الجلوس في بيت الخلإ ، وما ورد في غسل المجدور إلى غير ذلك من الروايات ، ولا شك في حكومة تلك الطائفة
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
