متوجها إلى الشرط المأخوذ موضوعا للأمر الثانوي بل يكفي وجوده الواقعي وان لم يلتفت كما في المقام فتأمل (١) وقد تقدم في خطاب الناس ما يفيد في المقام ثم ان في المقام أجوبة شتى وفيما ذكرنا عن كفاية.
في شرائط البراءة الشرعية
فربما يتوهم إطلاق أدلتها قائلا بأنه ظاهر قوله صلىاللهعليهوآله رفع عن أمتي ما لا يعلمون ، وان الناس في سعة ما لا يعلمون ، هو الرفع والتوسعة كان قبل الفحص أو بعده وربما يجاب بالتقييد بالإجماع ، وهو كما ترى ، وربما يتمسك بالعلم الإجمالي وقد عرفت ان التمسك به خروج عن موضوع البحث ، لأن البحث في شرائط الجريان بعد الفراغ عن كون المقام مجري لها ، والحق إنكار إطلاقها لما قبل الفحص وذلك بوجهين.
الأول : ان العقل يحكم بوجوب اللطف على الله ، ببعث الرسل وإنزال الكتب ، حتى ينتفع الناس بأحكامه تعالى عاجلا وآجلا ويصلح حالهم في الدنيا والآخرة ، ومع هذا الحكم البات ، هل يمكن ان يحتمل العقل ان من أحكامه تعالى ، هو الرفع بقول مطلق ، بان يجوز لهم الاعراض عن سماع قول الأنبياء ، وترك التعلم والتفحص عن أحكامه وشريعته ، حتى يتنزلوا منزلة البهائم والمجانين ، حاشا وكلا وان أبيت عن ذلك كله لأجل وضوح كثير من الأحكام فلا مانع من جريان البراءة في الباقي ، فلا أقل من انصراف أدلتها عما قبل الفحص
الثاني : وهو الموافق للتحقيق ، ان المراد من عدم العلم المأخوذ موضوعا في لسان أدلتها ، ليس العلم الوجداني ، حتى يكون تقديم أدلة الأمارات والأصول الحاكمة عليها من باب التخصيص ، لاستهجان ذلك التخصيص الكثير بل لا يخلو عن استهجان ولو كان بنحو الحكومة أيضا ، بل المراد من العلم هو الحجة ، ومفادها انه رفع عما لا حجة عليه ، وسيوافيك في مبحث الاستصحاب ان إطلاق العلم
__________________
(١) إشارة إلى عدم معقولية الترتب في المقام فان الموضوع للأمر الثانوي انما هو العصيان بترك القصر في تمام الوقت ، سواء كان شرطا بوجوده الخارجي أو بوجوده اللحاظي وهو غير متحقق في المقام لأن المفروض بقاء الوقت ، ولا يحصل العصيان الا بانقضائه المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
