على إطلاقات الباب ، فانها متعرضة لما هو موضوع دليل البراءة ، وتتعرض لما لم يتعرض له أدلة البراءة.
ثم ان بعض محققي العصر رحمهالله قد استشكل في صلاحية تلك الأدلة لتقييد مطلقات الباب قائلا بأنها ظاهرة في الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم الفحص لأجل استقرار الجهل الموجب لعذره ، فعموم أدلة البراءة واردة عليها ، لأنه بقيام الترخيص الشرعي قبل الفحص يرتفع حكم العقل ، مضافا إلى إمكان دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي فتكون إرشادية أيضا مع انها قاصرة عن إفادة تمام المطلوب لأنها ظاهرة في الاختصاص بصورة يكون الفحص مؤديا إلى العلم بالواقع والمطلوب أعم من ذلك (انتهى كلامه).
ولا يخفى ما في هذه الدعاوي اما الأول فلأنه لو كانت أدلة البراءة واردة عليها ، فالتعبير على عدم العلم بما ذا ، وما معنى الهلكة في ترك السؤال ولما ذا دعا عليهالسلام القوم الذين غسلوا المجدور بأنه قاتلهم الله فهل بعد ذلك التعبيرات يصح لنا ان نقول بورود إطلاق أدلتها على هذه الطائفة من الاخبار بل يكشف ذلك انه لا إطلاق لها من رأس وأضعف منه دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي وأي شاهد على هذا الاختصاص مع شمولها على الشبهة البدئية واما عن الثالث فلا شك في إطلاقها فهي عامة تشمل صور العلم بالوصول إلى الحكم وعدمه ، نعم لو علم بأنه لا يصل إلى الواقع فلا شك في عدم وجوب التعلم والفحص ، لأن إيجاب التعلم لأجل العلم بالواقع ، ومع اليأس عن الوصول لا معنى لإيجابه ، واما مع العلم بالوصول أو الشك فيه فلا ريب في ان إطلاقها محكم وحاكمة علي إطلاق أدلة البراءة لو قلنا بوجود الإطلاق فيها.
ثم انه قد ذكر لجريان البراءة شرطين آخرين ، وبما انهما بمكان من الضعف فقد ضربنا عنهما صفحا.
نعم ان جمعا من المحققين منهم الشيخ الأعظم ، وتلاميذه قد استطرفوا المقام بالبحث عن قاعدة لا ضرر استطرادا لما فيها عظيم فائدة وقد آثرناهم في موارد كثيرة وبما ان مباحث القاعدة طويلة الذيل ، أفردنا لها رسالة مستقلة ، وإلى المولى
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
