لا موصولة فيسقط الاستدلال.
الثاني : قوله عليهالسلام : ما لا يدرك كله لا يترك كله ، فان المراد من الموصول هو المركب والمراد من قوله عليهالسلام : لا يدرك ، انه لا يدرك كل جزء من ذلك المركب وقد حكم علي الموصول الّذي أريد منه المركب ، بأنه لا يترك ذلك المركب بكليته وهو يعطى انه لا بد من الإتيان بالمركب الناقص إذا تعذر الكامل ، وهو عين ما يدعيه المشهور بأنه لا بد من صدق الطبيعة على الباقي الميسور بوجه من الوجوه وفيه ما عرفت : من ان الأظهر في فقه الحديث ان كل مركب لا يدرك مجموعه أو كل جزء من اجزائه ، انه لا يترك جميع اجزائه بل لا بد من الإتيان بما تيسر من تلك الاجزاء ، لا ما تيسر من ذلك المركب حتى يتوقف على صدق المركب على الباقي ، (والحاصل) ان الفرق بين المعنيين واضح فان النهي عن الترك قد تعلق على المعنى الأول بالمركب الميسور ، وبالاجزاء الميسورة على المعنى الثاني ، فالضمير على الأول في قوله : لا يترك يعود على المركب وعلي الثاني على اجزاء المركب ولا ريب انه يصدق جزء المركب على كل جزء منه وان كان قليلا.
الثالث : قوله الميسور لا يسقط بالمعسور ، وهو يحتمل في بادئ النّظر وجوها أربعة :
الأول : ان ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها ، الثاني : ان الاجزاء الميسورة من الطبيعة لا يسقط بالمعسور من اجزائها ، الثالث : ان الطبيعة الميسورة لا يسقط بالمعسور من اجزائها ، الرابع : عكس الثالث ، فعلى الأول والثالث يدل على المقصود وانه لا بد ان يكون المأتي به صادقا عليه الطبيعة بوجه من الوجوه ، ولا يبعد أظهرية الاحتمال الأول ، ويمكن ان يقال المتيقن من الحديث هو ميسور الطبيعة المأمور بها.
ثم ان المرجع في تعيين الميسور ، هو العرف بلا إشكال فانه المحكم في عامة الموضوعات سواء كان الموضوع عرفيا أو شرعيا ، فان الموضوع للقاعدة هو الطبائع المأمور به ، ولا إشكال ان العرف واقف على حقيقة الأمر في هذه الميادين حيث يشخص انه الميسور من الطبيعة عن غيره فيعد الجبيرة في بعض الاجزاء ميسورها ، كما
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
