وتوهم ان المسلوب لما كان متعددا ، فالسلب الوارد عليه متعدد أيضا لمكان التضايف الواقع بينهما ، غير صحيح ، فان قولنا : ليس كل إنسان حيوان ، ليس قضايا متعددة وسلوبا كثيرة. و(عليه) يبتنى النزاع المعروف بين الشيخ المحقق صاحب الحاشية والشيخ الأعظم في تعيين المفهوم المستفاد من قوله عليهالسلام الماء إذا بلغ قدر كر لم ينجسه شيء ، فان مفهومه على المختار انه إذا لم يبلغ كرا ليس لا ينجسه شيء ولازمه سلب تلك القضية السالبة الكلية وهو يتحقق بالإثبات الجزئي ، وقد أوضحنا حاله في محله.
الثالث : ان يراد من الكل في الجملة الأولى المجموع ، ومن الثاني كل جزء منها ، وهو صحيح بعين ما ذكرناه في الثاني ، فمعناه : ما لا يدرك مجموعه ويتعذر مجموعه ، لا يترك كل جزء منه ، أي لا يترك بكليته وهذا أظهر الاحتمالات ويساعده الذوق العرفي.
الرابع : عكس الثالث وهو ظاهر الفساد بعين ما ذكرنا في الأول.
ما هو الشرط في جريان قاعدة الميسور
قد تداول في كلماتهم ان جريان قاعدة الميسور ، يتوقف على ان يصدق ميسور الطبيعة على الباقي عرفا ، فلو تعذرت الاجزاء الكثيرة بحيث لا يصدق على الباقي انه ميسورها ولا يراه العرف من مصاديقها الناقصة ، فلا تجري تلك القاعدة ولا بد من استفادة ذلك من الأدلة الدالة عليها وما يمكن ان يستدل عليه بأمور :
الأول : النبوي المعروف : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، فان المراد من الشيء هو الطبيعة ، كما ان المراد من الموصول هو الافراد سواء كان الفرد فردا عرضيا أو طوليا ، وعليه فمعناه إذا أمرتكم بطبيعة ذات افراد فأتوا منها ما يكون في استطاعتكم ، وهو دال بظاهره على انه يشترط ان يكون المأتي به فرد الطبيعة وان كان فرده الناقص بالنسبة إلى المتعذر ، فلو كان المفقود معظم الاجزاء ، أو اجزائها الركنية فلا يصدق على المأتي به في نظر العرف انه فرد الطبيعة لا كاملها ولا ناقصها و(فيه) ما تقدم من ان الظاهر ان كلمة « ما » مصدرية زمانية ،
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
