الطبيعي الّذي له افراد ، فان كل فرد من الطبيعي وان لم يكن بعضا منه بل عينه وهكذا الفرد الآخر إلّا انه مقتضى حكم العقل الدّقيق ، واما في نظر العرف الساذج فان الطبيعي عندهم بمنزلة مخزن يخرج منه الافراد ، يكون كل فرد بعضا منه ، فيكون منطبقا على التبعيض بالحمل الشائع عرفا.
وان أبيت فالعرف ببابك فان استعمال كلمة « من » التبعيضية في الكلي الّذي له افراد ، شايع في العربية وغيرها وأوضح من الجميع انه لو قال القائل : إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كل فرد يكون في استطاعتكم ، لكان قولا صحيحا من دون استلزامه تجوزا.
فتلخص ان كون « من » تبعيضية ، ليس مانعا من حمل الرواية على الأعم ، وان غاية ما يقتضيه التبعيض ، كون المدخول متقطعا مما قبلها بنحو من الاقتطاع ، أو يكون ما قبلها كالمخزن لما بعدها كالكلي بالنسبة إلى افراده وهو حاصل في المقام.
هذا كله مع قطع النّظر عما قبله ، واما مع ملاحظة صدره ، فالظاهر منه إرادة الافراد ، لا الاجزاء ولا الأعم منهما ، فان الحديث وارد في حجة الوداع حيث انه صلىاللهعليهوآله قام خطيبا وقال : ان الله كتب عليكم الحج فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال في كل عام يا رسول الله فأعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا فقال ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم لوجب ولو وجب ما استطعتم ولو ـ تركتم لكفرتم فاتركوا ما تركتم ، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم ـ إلى أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.
وجه الظهور : ان إعراضه صلىاللهعليهوآله عن الراوي لأجل انه انما سئل عما هو واضح لدى العقل ، وهو انه إذا أوجب المولى شيئا يسقط امره بالإتيان بأول مصداق منه ، ومع هذا لا مجال للإصرار ، ويوضحه قوله صلىاللهعليهوآله ويحك ما يؤمنك ان أقول والله لو قلت نعم لوجب أي لوجب كل سنة ، فهو ظاهر في ان حكم العقل أعني الاكتفاء بأول مصداق منه ، محكم ما لم يرد منه خلافه ، واما مع الورود فيتبع مقدار دلالة الدليل الوارد
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
