(فحينئذ) قوله صلىاللهعليهوآله إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، بعد ما تقدمه من السؤال والجواب ، ظاهر من إعطاء الضابطة الكلية ، المطابقة لما يحكم به العقل من السقوط بالإتيان بأول مصداق من الطبيعة إلى ان يأتي بيان ينقضها ، وعلى هذا يصير كلمة « ما » في قوله صلىاللهعليهوآله ما استطعتم مصدرية زمانية ، أي إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه زمن استطاعتكم ، لا موصولة حتى يجب كل فرد مستطاع لأنه خلاف سياق الحديث على ما عرفت ، وبذلك يتضح عدم صحة إرادة المركب ، لأنه إذا وجب علينا المركب ، وجب علينا الإتيان بها بكل اجزائه لا بعض اجزائه (فتأمل).
القول في العلويان
اما الأول منهما أعني قوله عليهالسلام الميسور لا يسقط بالمعسور ففيه احتمالات أوضحها ان يقال : ان نفس الميسور لا يسقط بالمعسور ، واما احتمال ان المراد ان حكم الميسور لا يسقط عن عهدته ، أو ان حكمه لا يسقط عن موضوعه ، أو ان الميسور لا يسقط عن موضوعيته للحكم فكلها خلاف الظاهر ، وانما قلنا ان كون الأول أظهر فان استعمال كلمة « لا يسقط » يتوقف على ثبوت ما يسقط بنحو من الأنحاء في محل عال حقيقة أو اعتبارا ، فلما كان الطبائع ثابتا بواسطة الأمر في عهدة المكلف وذمته التي هي امر عال في عالم الاعتبار ، كانت الاجزاء ثابتة في ذلك المحل بعين ثبوت الطبيعة ولما كان سقوط الجزء وتعذره موجبا لتعذر المركب وسقوطه حسب القاعدة الأولية جاء الحديث نافيا لتلك القاعدة قائلا بان سقوط المعسور لا يوجب سقوط الميسور وان كان ملاك عدم السقوط مختلفا ، فان الملاك لعدم سقوطه قبل التعذر انما هو الأمر المتعلق بالطبيعة الموجب لثبوتها الّذي هو عين ثبوت اجزائها ، واما الملاك لعدم سقوطه بعد التعذر فانما هو لأجل امر آخر مستفاد من ذلك الحديث ، وهو غير قادح أصلا فان الاختلاف انما هو في جهة الثبوت لا في أصله ، نظير السقف المحفوظ بالدعائم المختلفة المتبدلة ، فالسقف ثابت ، وان كان ما به الثبوت يختلف ، كما ان الاجزاء الميسورة ثابتة وان كان ما به الثبوت مختلفا فتارة يكون ما به الثبوت هو الأمر المتعلق بالطبيعة التامة ، وأخرى يكون الأمر المستفاد من ذلك العلوي.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
