أبي جعفر عليهالسلام قال. لا تعاد الصلاة الا من خمس : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ثم قال عليهالسلام : القراءة سنة والتشهد سنة ولا تنقض السنة الفريضة.
والمهم بيان مفاد الحديثين الأولين وتوضيح نسبتهما مع حديث لا تعاد فنقول اما ما رواه أبو بصير فالظاهر منه ان مطلق الزيادة في الصلاة والإتيان بها لكن بقصد انها منها ، سواء كانت من سنخ الصلاة كالركعة والركعتين أو من سنخ اجزائها كالسجدة والركوع والقراءة أو من غيرهما كالتكتف والتأمين ، إذا أتى بها بعنوان انها من الصلاة ضرورة صدق قوله عليهالسلام من زاد في صلاته على هذه كلها ، نعم لو لم يأت بها بعنوان انها منها ، فلا يصدق انه زاد في صلاته بل أتى بشيء خارجي أثناء الصلاة.
ويدل على التعميم المتقدم ، قوله عليهالسلام فيمن أتم في السفر لأنه زاد في فرض الله ، وما ورد من النهي عن قراءة العزيمة معللا بان السجود زيادة في المكتوبة وما ورد في باب التكتف ووجوب سجدة السهو لبعض الأمور الزائدة.
ثم ان شيخنا العلامة أعلى الله مقامه استظهر كون متعلق الزيادة في رواية أبي ـ بصير هو ما يكون من سنخ الصلاة كالركعة والركعتين قائلا بان الزيادة في المقام من قبيل الزيادة في العمر في قولك : زاد الله في عمرك فيكون المقدر الّذي جعلت الصلاة طرفا له هو الصلاة ، فينحصر المورد بما كان الزائد مقدارا يطلق عليه الصلاة مستقلا كالركعة مضافا إلى انه القدر المتيقن من بطلان الصلاة بالزيادة ، أضف إليه ان رواية زرارة وبكير مشتمل على لفظ الركعة انتهى.
وفيه : ان قياس المقام بقوله : زاد الله في عمرك قياس مع الفارق ، لأن العمر أشبه شيء بالأمر البسيط ، لا يقبل الزيادة من غير سنخها وهذا بخلاف الصلاة فانه عمل مؤلف من افعال كثيرة مختلفة ، تقبل الزيادة من سنخها وغير سنخها بشرط ان يكون الداعي هو قصد كونها من الصلاة اعتقادا أو تشريعا ، وان شئت فاستخبر الحال من العرف فلو امر الطبيب بعمل معجون ، وقدر لها اجزاء وشرائط ، فلو زاد بعض الاجزاء من مقداره يصدق انه زاد في المعجون ، مع ان الزائد ليس من سنخ المعجون ، بل من سنخ بعض اجزائه نعم يفترق المعجون عن الصلاة بان لو كان الزائد فيه من غير سنخ الاجزاء لا يصدق
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
