عليه انه زاد في معجونه وهذا بخلاف الصلاة فلو زاد فيه امرا من سنخ اجزائه لكن بقصد انه من الصلاة (كالتأمين) يصدق انه زاد ، والسر في ذلك واضح لأن باب المعجون باب التكوين لا يتقوم بالقصد ، بخلاف الصلاة فان كون الجزء جزءا صلاتيا قائم بالقصد. واما تمسكه (رحمهالله) برواية زرارة فسيوافيك الحال فيها.
فان قلت : ما ذكرت من التعميم صحيح إلّا ان ما ذكرت من الشرط في صدق الزيادة من الإتيان بالزائد بعنوان كونه من الصلاة (كالتأمين) لا يدل عليه دليل ، بل الدليل على خلافه ، فان النهي عن قراءة العزيمة في الصلاة معللا بان السجود زيادة في المكتوبة ظاهر في عدم شرطية القصد المذكور ، لأن الآتي بالسجدة من العامة لا يقصد كونها من الصلاة.
قلت : قد أجاب عنه شيخنا العلامة بان الوجه في ذلك هو اشتراط الصلاة بعدم السجود للعزائم فيها ، و(فيه) ان مرجع ذلك إلى النقيصة لا إلى الزيادة ، أضف إلى ذلك ان مثل السجدة (ح) يكون مثل القهقهة وغيرها من القواطع للصلاة ، مع ان إبطالها ليس لأجل الزيادة في الصلاة بل لكونها ماحية بصورة الصلاة ومبطلة للهيئة الاتصالية والحق ان هذا الاستعمال غير مأنوس فلا بد من الاقتصار على بابه.
توضيح نسبة الرواية مع قاعدة لا تعاد
وقبل بيان النسبة لا بد من توضيح مفاد القاعدة فنقول لا إشكال في انها منصرفة عن العمد وان لا مانع عقلا من شموله لإمكان ان يكون الإتيان بالخمسة موجبا لاستيفاء مرتبة من المصلحة مما لا يبقي معها مجال لاستيفائها مع الإعادة مع سائر الاجزاء ولا يلزم منه محذور كما توهم كما انه لا إشكال في شموله لنسيان الموضوع والجهل به جهلا مركبا ، وامّا شمولها للموضوع المجهول جهلا بسيطا أو الحكم المجهول مطلقا أو لنسيانه ففيه خلاف ، وادعي شيخنا العلامة عدم الشمول وأوضح مرامه بمقدمتين الأولى : ان ظاهر قوله عليهالسلام لا تعاد هو الصحة الواقعية وكون الناقص مصداقا واقعيا لامتثال امر الصلاة ، ويؤيده الاخبار الواردة في نسيان الحمد إلى ان ركع ، فانها دالة على تمامية الصلاة وقد قرر في محله إمكان تخصيص الساهي بتكليف خاص.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
