جواز نصب العامي للقضاء وعدمه
هذا كله في استقلال العامي للقضاء وقد عرفت انه لا حظّ للعامي فيه واما نصب العامي له بعد ما عرف مسائل القضاء تقليدا ، فربما يقال بجوازه ، قائلا بان للنبي والوصي نصب كل واحد من الناس للقضاء مجتهدا كان أو مقلدا ، وكل ما كان لهم من المناصب فهو ثابت للفقيه الا ما خرج بالدليل ، فله نصب كل من شاء للقضاء بمقتضى أدلة الولاية. وربما يجاب عن الأمر الأول ، بالشك في جواز نصب النبي والإمام العامي للقضاء ، كيف وقد دلت المقبولة على ان هذا المنصب للفقيه العارف بالحلال والحرام لا العامي ، و(فيه) ان المقبولة دلت على ان الفقيه منصوب من ناحيتهم للقضاء ، واما اختصاص هذا المنصب للفقيه في نفس الأمر ومحرومية العامي عنه كذلك بحيث كانت الفقاهة من شروطه الشرعية وان ذلك كان بإلزام شرعي إلهي فلا يستفاد منها.
نعم يمكن ان يستفاد ما في الجواب عن صحيحة سليمان بن خالد : قال : اتقوا الحكومة فان الحكومة انما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصى نبي ، بتقريب ان ظاهر حصرها ، اختصاص الحكومة من جانب الله للنبي وأوصيائه بحيث لا حظّ للغير فيه ولا أهلية له ، خرج عن ذلك الحصر ، الفقيه ، بحكم الأدلة الماضية وبقي الباقون بل يمكن ان يقال لعدم ورود تخصيص عليه أصلا ، ببيان ان الفقيه وصى النبي ، لما مر من انهم الخلفاء والأمناء على حلال الله وحرامه وانهم كأنبياء بنى إسرائيل ، فيكون الحصر ضابطا حاصرا ، وظاهره اختصاص ذلك المقام من الله ، لنبيه ووصيه ، ولا أهلية لغيره (١).
__________________
(١) يرد على هذا الوجه ان الفقهاء لو كانوا أوصياء الأنبياء عليهمالسلام فهم عندئذ منصوبون للقضاء من جانب الله ، ولا معنى لنصب الإمام إياهم على القضاء والحكومة ، فان هذا المنصب على هذا الوجه أعطى لهم من جانبه تعالى كما أعطى لنبيه ويمكن ان يجاب عنه بان نصبهم يمكن ان يكون كاشفا عن نصب الله تعالى إياهم كما ان نصب النبي عليا عليهالسلام مع انه منصوب من قبل الله تعالى كذلك أو يقال صيرورة الفقهاء وصى النبي انما هو بجعلهم وصيا وحاكما فالجعل المذكور أدخلهم في الوصاية موضوعا ـ منه دام ظله ـ ويؤيده ان أمير المؤمنين خاطب شريحا بقوله : جلست مجلسا لا يجلسه الا نبي ـ
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
