الواقعة ، فهو اذن عالم بشيء من قضايا مقلده ، لا بشيء من قضاياهم ، واما ان يستند إلى اخباره عن قضاياهم ، فهو لا يتجاوز عن كونه خبرا مرسلا لا يجوز الركون إليه ولو صحح له السند ، فلا يجوز له العمل لأنه يحتاج إلى الفحص عن المعارض ومخصصه ومقيده ، وهو خارج عن حيطة اقتداره والحاصل ان قوله : يعلم شيئا من قضايانا ، مختص بالفقيه أو منصرف إليه ، ولو استدل به على جواز استقلال المتجزي في القضاء لكان له وجه.
منها : صحيحة الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء فيتراضيان برجل منا فقال ليس هو ذاك انما هو الّذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط (الوسائل ب ١ ـ ٨) ومركز الاستدلال امران ، إطلاق قول الراوي : رجل منا وشموله للفقيه وغيره وان شئت قلت. ترك الاستفصال من الإمام دليل العموم ، وحصر من لا يجوز عليه الرجوع فيمن يجبر الناس على حكمه بالسوط والسيف وغيره من الفقيه ومقلده يجوز لهم الرجوع. وفيه : ان الكلام قد سبق إلى ان رفع الأمر إلى قضاة الشيعة ليس من قبيل رفع الأمر إلى قضاة الجور ، فلا إطلاق لها من جهة أخرى على ان الحصر إضافي بلا إشكال فانه لا يجوز الاعتماد على حكم غير الشيعة وان لم يكن له سوط ولا سيف على ان الرواية تشعر بوضوح ان الحديث كان مسبوقا بكلام آخر ، حيث قال عليهالسلام ليس هو ذاك فأسقطه الراوي وحذف ما جرى بينهما من الكلام ومعه لا يجوز الاعتماد على هذا الحصر ، ولا على الإطلاق المدعي خصوصا مع ما جرت عليه السيرة منذ زمن النبي من تصدى العلماء والفقهاء منصب القضاء وهي تمنع من انعقاد أيّ إطلاق ، ثم على فرض وجوده يقيد بالمقبولة.
منها : ان الاجتهاد الدائر في أعصارنا لم يكن موجودا في عصر النبي والأئمة من بعده ، (فحينئذ) حمل قوله : ممن روى حديثنا إلخ على من تحصل قوة الاستنباط ، ورد الفروع على الأصول بالمعنى الدارج في أعصارنا. من قبيل حمل الكلام على ما لم يكن موجودا في عصر صدوره ، مع انه صدر لضرب القاعدة على عامة الأعصار ، فلا مناص من حمله على المعنى الدارج في جميع الأجيال ، وهو الوقوف على الأحكام ، وما هو
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
