إلى تأديبه فأصدر حكمه السياسي لحفظ نظام الأمة وامر بقلعها ورميها إلى وجهه ثم علل هذا الحكم التأديبي بالحكم السياسي الكلي وانه لا ضرر ولا ضرار ، وانه لا يجوز ان يضر أحد أحدا في حوزة حكومتي ، وحمى سلطاني ، فعلى هذا يتوافق الجمل ويتضح التناسب بين المعلول (قلع الشجرة) وتعليلها (لا ضرر ولا ضرار) بلا أدنى تكلف فان كلا من المعلول وعلته حكم سياسي تأديبي لحفظ النظام ، واما على ما أفاده الاعلام فلا يتضح التناسب بينهما الا على تأويل سوف نرجع إليه في التنبيه الآتي ، « وبالجملة » : لا يصح تعليل حكمه بالقلع والرمي بأنه لم يشرع حكما ضرريا ، أو ان الله نهى عن ان يضر أحد أحدا ، مع ان نفس القلع ضرر ، والحكم به ضرري ، أضف إلى ذلك : مرسلة زرارة فانها كانت مشتملة علي قوله : « على مؤمن » فهذا التقييد ، يؤكد كون النفي بمعنى النهي ، وقد أوضحنا الوثوق بصدورها في صدر الرسالة ، فلا نعيده هنا و(ح) يتمحض النفي في النهي ، فإذا ضمت إليها القرائن الموجودة في صدرها وذيلها يسهل لك تصديق ما ذكرناه ويتضح انه نهى مولوي سلطاني ، لا نهى شرعي إلهي فتدبر.
تنبيهات ـ الأول
قد أورد الشيخ الأعظم في رسالته المطبوعة في ملحقات مكاسبه إشكالا وقال : ان في هذه القصة إشكال من حيث حكم النبي بقلع العذق مع ان القواعد لا تقتضيه ونفى الضرر لا يوجب ذلك لكن لا يخل بالاستدلال « انتهى » : قلت : كيف لا يخل بالاستدلال والحال هذه نعم ما أوضحه من الإشكال غير وارد على المختار لأن المورد أعني قلع الشجرة من صغريات الحكم الكلي السلطاني السياسي ، والأمر به لأجل قلع مادة الفساد في المجتمع ، المتوقع في مثل المقام ، واما على مختاره (قدسسره) فلا مساغ للقلع ، لأن عدم تشريع الحكم الضرري ، أو نهى الله تعالى عن الإضرار بالغير لا يستلزم قلعها والرمي بها على وجه لأنه ضرر وإضرار بالغير بالحمل الشائع ، وما ربما يقال من ان قوله : لا ضرر ولا ضرار علة لوجوب استئذان سمرة عند الدخول ، والأمر بالقلع لأجل حكومته وسلطنته الإلهية ، ضعيف ضرورة مخالفته للتعليل المذكور في الموثقة فانه صلىاللهعليهوآله علل قوله اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، بقوله : فانه لا ضرر ولا
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
