ضرار ، ومعه كيف يمكن القول بان الأمر بالقلع لأجل حكومته وسلطنته الإلهية.
وأجاب بعض أعاظم العصر عن الإشكال بما هذا ملخصه : ان قوله صلىاللهعليهوآله : لا ضرر ليس علة لقلع العذق بل علة لوجوب الاستئذان وانما امر الأنصاري بقلع عذقه لأنه صلىاللهعليهوآله بإصرار سمرة على إيقاع الضرر على الأنصاري قد أسقط احترام ماله فأمر صلىاللهعليهوآله بالقلع من باب الولاية العامة حسما للفساد هذا أولا :
وثانيا : لو سلمنا ما ذكر إلّا ان هذا لا ينافى القواعد لأن لا ضرر حاكم على قاعدة السلطنة التي من فروعها احترام مال المسلم الّذي هو عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره في التصرف في مال ، لا يقال : على فرض ان يكون احترام مال المسلم من فروع سلطنته وعدم كونه قاعدة مستقلة إلّا ان قاعدة السلطنة مركبة من امر وجودي وهو كون المالك مسلطا على التصرف في ماله بما يشاء وامر سلبي وهو سلطنته على منع غيره عن التصرف في ماله والضرر انما يرد على الأنصاري من تصرف سمرة في ماله بما يشاء لا من منع الأنصاري عن قلع عذقه فلا وجه لسقوط احترام ماله رأسا لأنا نقول : جهة السلطنة وان انحلت إلى جزءين إيجابي وسلبي إلّا ان هذا تحليل عقلي لا انها مركبة من حكمين فلا معنى لأن يكون قاعدة لا ضرر حاكمة على أحد جزئيّ السلطنة دون الآخر ، نعم الجزء الأخير من علة الضرر ابتداء وبلا واسطة هو الدخول بلا استئذان إلّا انه حيث يكون متفرعا على إبقاء نخلته في البستان فالضرر ينتهى وينشأ بالاخرة من علة العلل فينفى حق الإبقاء ، وبالجملة ان سمرة لم يكن مالكا الا للنخلة وله حق إبقائها في البستان وهذا علة لجواز الدخول بلا استئذان فلو كان المعلول مستلزما للضرر فدليل الضرر رافع لعلته ، لأن الضرر في الحقيقة نشأ من استحقاق سمرة لإبقاء عذقه فقاعدة الضرر ترفع هذا الاستحقاق لا يقال فعلى هذا لزم ان يرتفع الصحة واللزوم في العقد الغبني مع انه ليس كذلك لأنا نقول : فرق بين المقام ومسألة الصحة واللزوم فان الصحة وان كانت متقدمة في الرتبة على اللزوم إلّا ان كل واحد منهما حكم مستقل ملاكا ودليلا ولا ربط لأحدهما بالآخر ولا علية بينهما واما المقام فان جواز الدخول بلا استئذان مع كونه مترتبا
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
