الأثر بلسان نفى الموضوع وان كان صحيحا غير ان المقام ليس من صغريات ما ادعاه ، لما عرفت ان الحكم الشرعي ليس أثرا للضرر ، ولا الضرر موضوعا له.
نعم : يمكن تصحيح ما ذكره بشرط ثبوت امرين : الأول قلة الأحكام الضررية في صفحة التشريع بحيث ينزل الموجود منه منزلة المعدوم الثاني : ادعاء انه لا شئون للضرر من الشئون غير الحكم الضرري كما لا شأن للرجل غير المروءة والشجاعة حتى يصح ادعاء ان المسبب عين السبب فلو ثبت هذان الأمران أمكن نفى الضرر وإرادة نفى الحكم الضرري بتنزيل الموجود منزلة المعدوم ، وانى يمكن إثباتهما إذ هو يستلزم ـ على مبنى المشهور في المجاز ـ استعمال اللفظ الموضوع للمسبب في السبب ، مع عدم ثبوت الأمرين في حد نفسهما مضافا إلى غرابته وعدم معهوديته.
واما ما أيده وحيد عصره تبعا لشراح الحديث فهو أحسن الوجوه بل هو المتعين غير ان الاختلاف بيننا وبينهم في منشأ النهي فيظهر منهم انه نهى إلهي ألقاه رسول الله صلىاللهعليهوآله على النحو الكلي واستند إليه في ردع سمرة عن الدخول بغير استئذان بل في امر الأنصاري بقلع الشجرة كما يظهر من عبائره « قدسسره » واما علي ما استظهرناه فهو نهى مولوي صادر عنه صلىاللهعليهوآله بما هو سائس الملة ، ورئيسهم حسب القرائن التي أوردناها وأظن ان هذا الوجه أصوب الوجوه فان ثبت إتقانه عندك وتعينه ، فهو من فضل الله تعالى ، وإلّا فاجعله أحد المحتملات لعل الله يحدث بعد ذلك امرا.
دفع توهم
يمكن ان يتوهم متوهم ان الرسول صلىاللهعليهوآله قد استند في امره بالقلع والرمي بها على وجهه على قوله : فانه لا ضرر ولا ضرار ، وظاهر الاستناد ، والفاء المفيد للتعليل ، انه حكم إلهي ، وقاعدة كلية من الله تعالى ، وهو صلىاللهعليهوآله اتكل على الحكم الإلهي ، وامر الأنصاري بقلعها ورميها فعلل عمل نفسه بالحكم الصادر من الله ، ولا يناسب ان يفسر عمل نفسه ويعلله بحكم نفسه ، ولكنه مدفوع ، وما ادعاه من الظهور ممنوع بل الظاهر خلافه ، فان الأنصاري لما رفع شكواه إلى النبي الأعظم واستدعاه النبي وامره بالاستئذان عند الدخول وهو كان رجلا مضارا تخلف عن حكمه ، مست الحاجة
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
