حنبل من أقضية النبي ـ كما مثلناه بطوله ـ مروية بعين ألفاظها أو قريبة منها في جوامعنا عن الصادقين ، متفرقة في أبواب متفرقة ، غير ان صاحب المسند جمعها في رواية واحد (١).
فذلكة المقام
والحاصل : ان الّذي دعانا إلى هذا الوجه ، أنما هو تظافر القرائن على صحته وعدم الطمأنينة بما ذكره الاعلام في تفسير الحديث فان ما اختاره شيخنا الأعظم رحمهالله لم يكن خاليا من إشكالات غير منحلة ـ كما عرفت ـ أضف إلى ذلك ان ما اختاره من المذهب يستلزم ان لا يكون الحديث من أقضية النبي صلىاللهعليهوآله مع انه من قضاياه بل قيل من أشهر ما قضى به النبي صلىاللهعليهوآله ولا يوجد أي تناسب بين صدر الواقعة وذيلها فان شأن الحديث وان كان غير مروي في كتب العامة إلّا انه مروي في كتبنا وقد عرفت ان الصدر متضمن رفع الشكاية من المظلوم عن الظالم إلى رئيس الملة وسلطانها المطلق ، وأي تناسب بينه وبين الاخبار عن نفى الحكم الضرري وعدم جعلها ، وأي تناسب في تعليل قلع الشجرة بقوله : لا ضرر ولا ضرار مضافا إلى عدم معهودية ما ذكره من المعنى من أمثال هذه التراكيب الدارجة في كلمات الفصحاء الواردة في الآثار الشرعية عن بيوت الوحي ، فان الغالب انما هو نفى الأثر بلسان نفى موضوعه أو النهي بلسان النفي ، واما نفى عنوان (الضرر) وإرادة نفى ما له أدنى دخالة في تحققه فلم يعهد من هذا التركيب ، وقد أوضحنا ان الحكم الشرعي ، ليس علة أو سببا توليديا للضرر وانما له أدنى دخالة في تحققه بما انه باعث اعتبارا نحو الموضوع الّذي فيه الضرر ، وهو السبب الوحيد له.
واما ما أفاده المحقق الخراسانيّ من ان المعهود في مثل هذا التركيب هو نفى
__________________
(١) غير ان تصحيح آخر السند لا يفي بتصحيح الوسائط ، وقد تقدم عن سيدنا الأستاذ التصريح بان ما رواه أحمد ليس حجة عندنا ، ذكره دام ظله في رد بعض الأعاظم حيث تسلم وروده ، مستقلا ، والظاهر ان غرضه الاستئناس وتوفير الشواهد والقرائن على ان الحكم حكم مولوي سلطاني ـ المؤلف.
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
