ان لا يضر أحد أحدا وان من كان في حوزة حكومتي مصون من الضرر والضرار ، والحاصل ان الأنصاري لما كره ورود سمرة ذلك الرّجل الفاسق الفاجر الّذي سود صحيفة تاريخ حياته برده قول النبي والتجري عليه رفع الشكاية إلى رئيس الملة بعد ما شافه الأنصاري نفس سمرة وأتمم عليه الحجة ، ولم يقبله حتى يرفع عنه الظلم ويحمي عنه ، حماية الحاكم والسلطان عن رعيته ، ومن يعيشون تحت ظل لوائه فأحضره النبي ، ونقل إليه شكاية الأنصاري وامر عليه ان يستأذن عند وروده فأبى سمرة عن قبوله ، فلما تأبى استبداله. بنخلة أخرى إلى آخر ما في الرواية امر صلىاللهعليهوآله بقلع الشجرة حسما لمادة الفساد ، وحكم بأنه لا يضر في ظل لوائي أحد أحدا ، ولا يوقع أحد حرجا وضيقا على أحد فلم يكن رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد تلك المقاولات بصدد بيان حكم الله الواقعي حتى يفسر بان الأحكام الواقعية لا ضرر فيها ، وانه لم يشرع حكما ضرريا ، أو بصدد بيان النهي الإلهي الموجه إلى عباده بلسان رسوله صلىاللهعليهوآله بان الله نهى ان يضر أحد أحدا ، بل هذا وذاك ، لا يتبادر ان ، إذا لوحظت القرائن الحافة بالكلام ، وان المقام لم يكن مناسبا لبيان حكم الله على أي وجه كان ، بل كان مناسبا لاعمال المولوية وإنفاذ الكلمة حتى ينحسم مادة الفساد ، ويرتفع الغائلة ويحصل بها الطمأنينة لكل من يعيش ظل لواء الإسلام ، في حمى حكومة الرسول صلىاللهعليهوآله ويشاهد الباقون انه صلىاللهعليهوآله امر بقلع الشجرة ، وحكم ان الرعية ممنوعون عن الضرر والضرار دفاعا عن المظلوم وسياسة للعباد.
فعلى ما قررناه يكون ما ورد من طرقنا موافقا لما عن طرق العامة المنتهية إلى عبادة بن صامت الّذي لم يشك فيه اثنان ، فقد صرحوا بإتقانه وضبطه ، ويظهر من معاجم الشيعة انه من أجلائهم ، حتى روى الكشي عن الفضل بن شاذان ، انه من السابقين الذين شهدوا الغزوات والمعارك ، كبدر واحد والخندق وعامة المشاهد مع النبي صلىاللهعليهوآله وانه من الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين نظراء : ابن التيهان وجابر بن عبد الله وخزيمة بن ثابت وأبي سعيد الخدريّ ، وممن شهدوا العقبتين إلى غير ذلك من كلمات الثناء التي تجدها في ترجم الرّجل في محالها ويؤيد إتقانه ان ما روى عنه أحمد بن
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
