بغير هذا الجامع عنده فلا يخرج الكلام من الاستهجان.
الثاني من الإشكالات المشتركة : ان المعروف عندهم هو ان قاعدة لا ضرر دليل امتناني أريد من وضعه الامتنان على العباد كحديث الرفع ودليل رفع الحرج ، وما هو شأنه هذا ، ليكون آبيا عن التخصيص ، قل أو كثر ، مع ان هنا أحكاما كثيرة إلهية ضررية مجعولة على العباد في الشرع من زكاته وخمسه ، وحجه وجهاده وكفارته وحدوده واسترقاقه ، وغير ذلك مما نجده في أبواب المكاسب من سلبه مالية أمور لها مالية عند العقلاء كالخمر وآلات الطرب والأغاني ، والأعيان النجسة ، وما يجيء منه الفساد محضا في نظر الشارع ، فان هذه وأشباهه أحكام ضررية على العباد في عاجلهم ، ومع تشريعها كيف يمكن له ان يدعى بأنه لم يجعل حكما ضرريا أصلا مع كون معظمها أو أصولها أو كثيرا منها ضرريا ، سواء بلغ التخصيص حد الاستهجان أم لم يبلغ وما ربما يقال من انه ناظر إلى الأحكام التي يلزم من إطلاقها الضرر دون ما يكون مبناه على الضرر ، غير مفيد جدا ، فان قوله : لا ضرر : عام يشمل كلا القسمين ، ناظر إلى ان الشارع لم يجعل حكما ضرريا مطلقا فلو خرج ما كان طبعه على الضرر لكان ذلك بنحو من التخصيص ، أضف إليه ان دخول ما يكون طبعه ضرريا أولى بان يكون مشمولا له من قرينة : وما ربما يقال : من ان التخميس وتطهير الأموال بإخراج الزكاة ليس ضرر عرفا ، قول بلا برهان فان سلب مالكية المالك عن خمس ماله أو عشره ضرر جدا اللهم إلّا ان يتمسك بذيل الانصراف وانه منصرف عن هذه العناوين وهو ليس ببعيد لكن هذا لا يدفع أصل الإشكال لورود تخصيصات غيرها عليه خصوصا على ما قررناه
الإشكالات غير المشتركة
اما القولان الأولان أعني جعل المقام من قبيل المجاز في الحذف أو في الكلمة على النهج المصطلح عندهم من دون ادعاء ، فقد عرفت ضعفه فيما سبق وان تنزيل كلام البلغاء على هذه المنزلة يوجب سلب أيّ مزية منها وان جمال المحاورة ليس في حذف المضاف كما تخيل في قوله تعالى واسأل القرية ، أو في استعمال لفظ في معنى آخر
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
