لعلاقة المجاورة فقط كما قيل في « جرى الميزاب » بل جمال المحاورة وحسنها في ادعاء ان الأمر قد بلغ في وضوحه حتى وقف عليه القرية ، وانها كأهلها شاعرة بذلك وواقفة به ، وان الماء لغزارته وكثرته صار إلى حد كان الميزاب جاريا بنفسه فيعطى للمحل حكم المحال ادعاء وقد أوضحنا في الجزء الأول ان المجازات ، مرسلها واستعارتها كلها حقائق ادعائية فلا نعيد.
واما الحقيقة الادعائية التي أشار إليه الاعلام فلا يصح شيء منها في المقام اما ما أفاده المحقق الخراسانيّ من نفي الآثار بلسان نفى موضوعها ففيها ان الضرر ليس موضوعا لهذه الأحكام ، حتى تنفي بنفيه ، فان ما هو الموضوع انما هو نفس العقد للزوم ، لا الضرر ولا العقد الضرري نعم لو كان لنفس الضرر أثرا بارزا غير مرتب عليه ، أو كان الضرر قليل الوجود وعديمه أمكن دعوى انه لا ضرر ولا ضرار وهو غير ما هو بصدده واما قياس المقام بقوله : يا أشباه الرّجال ولا رجال ، فغير صحيح ، لأن القائل يدعى ان تمام الحقيقة للرجال انما هو المروءة والشجاعة ، والمصارعة مع الابطال في معارك القتال فمن تقاعد عنها جبنا ، لا يصح ان يعد رجلا ، لكونه فاقدا لما هو الملاك ، واما الأحكام فليس تمام الحقيقة للضرر ، حتى تنفي بنفيها بالقياس مع الفارق.
واما ما أفاده في تعليقته على الرسائل واستنهض انه أظهر الاحتمالات من ان المراد :
ان الشارع لم يشرع جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمل الضرر عنه ، فان كان الضمير في قوله : تحمل الضرر عنه عائدا إلى الشارع أو إلى الغير المقصود منه الشارع (على طريق الاستخدام) فهو يرجع إلى مختار الشيخ الأعظم ، وان كان المقصود منه ، المكلفين ، بمعنى عدم وجوب تحمل الضرر عن الناس وجواز الدفاع عنه وجواز تداركه على نحو التقاص ، فهو ضعيف غايته لا يقصر عما احتمله بعض الفحول كما سيجيء الإشارة إليه.
واما الوجوه الأخر لتوضيح الحقيقة الادعائية فيرد على الجميع مع الاعتراف باختلافها في التقرير ، ان نفي الحقيقة من رأس ، وادعاء انتفائها في الخارج مع وجودها فيه انما يصح إذا نزل الموجود منزلة المعدوم اما لندرة وجودها واما لقلعها لأجل
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
