الضرر على فاقديه ، وربما يتضرر به الأهل والعيال والجار والشريك ، ففي هذه الأقسام لا يتصف البيع بالضرر بنفسه ولا يترتب عليه ترتبا ثانويا بل البيع له نحو دخالة في ورود الضرر على غير مباشرة.
إذا وقفت على ما ذكرنا فنقول : لو كانت الأحكام الشرعية كمتعلقاتها تارة عللا تامة له ، وأخرى معدات أو كانت تارة مما يترتب عليه الضرر ترتبا أوليا ، وأخرى مما يرتب عليها ترتبا ثانويا أو غير ذلك من الأقسام لصح للقائل ان يدعى « ان قوله صلىاللهعليهوآله : لا ضرر يختص بنفي الأحكام التي لها العلية والسببية التامة للضرر واما إذا كانت الأحكام من الأمور التي لها نحو إعداد للضرر ، أو مما ينتهى إليه بوسائط كثيرة فلا » وقد عرفت نفي كونها عللا للضرر في مورد من الموارد ، بل لها نحو دخالة في وروده كدخالة المعد وأشباهه وعلى ما ذكرنا فلا مجوز لهذا القول ولا مساغ لاختصاص قوله صلىاللهعليهوآله بحكم دون حكم ، فان دخالة الوجوب في الوضوء الضرري في الضرر كدخالة لزوم الرهن المفروض كونها غير ضرري فان الحكم الشرعي فيهما دائما معد للضرر سواء كان المتعلق ضرريا أولا ، كما لا مساغ لاختصاصها بالاحكام فان المتعلقات مثلها حرفا بحرف. فلا مناص للقائل إلّا الالتزام بتخصيصات كثيرة مستهجنة ، حتى يختص قوله صلىاللهعليهوآله بعدها بحكم دون حكم وضرر دون ضرر ومعد دون معد حتى لا يلزم تأسيس فقه جديد ، والقول باختصاصها بالاحكام التي يكون متعلقاتها عللا تامة للضرر ، لا معدا له ، قول بلا برهان.
وقد صار الشيخ الأعظم إلى الجواب عنه بان الجميع خرج بعنوان واحد لا بعناوين ولا استهجان فيه. وفيه مضافا إلى ان قبح كثرة التخصيص لا يدور مدار كون الخروج بعنوان واحد أو بعناوين إذا كان المخصص منفصلا فلو قال أكرم كل إنسان ثم اخرج عن العموم كل من له رأس واحد ، وصار العموم مختصة بمن له رأسان لصار كلاما بشيعا ، إذ التعبير عن إكرام من له رأسان بما ذكر من الكبرى قبيح جدا ، ان إخراج هذه الموارد بعنوان واحد يحتاج إلى جامع عرفي يقف عليه المخاطب عند التخصيص ولا أظن وجوده ولو فرض وجوده الواقعي وفرض غفلة المخاطب عنه ، وكان التخصيص
![تهذيب الأصول [ ج ٣ ] تهذيب الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4285_tafsir-bayan-alsaadi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
