إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ علیهما السلام إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ.
مناقب فاطمة علیهما السلام لو كاثرت النجوم كانت أكثر ولو ادعت شمس النهار الظهور كانت مزاياها أظهر ولو فاخرها الأملاك كانت علیهما السلام أشرف وأفخر بيتها من قريش في سنامه وغاربه (١) وأبوها الذي أحاط به الشرف من كل جوانبه وكان قاب قوسين من مراتبه ومناصبه وبعلها الذي شاركه في علائه ومناسبه ورفعه بما نبه به على منزلته على أصحابه وأقاربه وابناها علیهما السلام المعدودان من أحب حبائبه المخصوصان بأوفر نصيب من مآثره ومناقبه وهي علیهما السلام شجرة مجد هذه أصولها وفروعها ومزنة (٢) فخار صفا ماؤها وطاب ينبوعها وقصة سؤدد اعتدل في أسباب العلاء منقولها ومسموعها فكيف يبلغ وصف فضلها وقد بلغت الغاية في نبلها واستولت على قصبات المسابقة وخصلها وما عدت فضيلة إلا وهي لها بالأصالة أو هي من أهلها فمن عراه شك فيما قلته فليأت بمثلها أو مثل أبيها وبنيها وبيتها وبعلها صلى الله عليهم صلاة تقوم بشرف محلهم ومحلها وحيث ذكرنا من أوصافها ما تيسر واقتصرنا على الأقل لتعذر الإحاطة بالأكثر فلنذكر وفاتها صلی الله علیه وسلم ونشرع في ترتيب بنيها ترتيب العقد في النظام والله تعالى يهدي إلى دار السلام
ذكر وفاتها
وما قبل ذلك من ذكر مرضها ووصيتها صلی الله علیه وسلم
رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ علیهما السلام أَخْرَجَ سَفَطاً (٣) أَوْ حُقّاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ كِتَاباً فَقَرَأَهُ وَفِيهِ وَصِيَّةُ فَاطِمَةَ علیهما السلام (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) هَذَا مَا أَوْصَتْ بِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صلی الله علیه وسلم أَوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنْ مَضَى فَإِلَى الْحَسَنِ فَإِنْ
________________
(١) غارب كل شيء : أعلاه.
(٢) المزن ـ بالضم ـ السحاب أو أبيضه أو ذو الماء. والمزنة : قطعة منه.
(٣) السفط : الوعاء الذي يعبّأ فيه الطيب وما أشبهه.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
