مَضَى فَإِلَى الْحُسَيْنِ فَإِنْ مَضَى فَإِلَى الْأَكَابِرِ مِنْ وُلْدِي شَهِدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ أَوْصَتْنِي فَاطِمَةُ علیهما السلام أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا أَنَا وَعَلِيٌّ فَغَسَّلْتُهَا أَنَا وَعَلِيٌّ علیهما السلام.
وَقِيلَ قَالَتْ فَاطِمَةُ علیهما السلام لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ تَوَضَّأَتْ وُضُوءَهَا لِلصَّلَاةِ هَاتِي طِيبِيَ الَّذِي أَتَطَيَّبُ بِهِ وَهَاتِي ثِيَابِيَ الَّتِي أُصَلِّي فِيهَا فَتَوَضَّأَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ رَأْسَهَا فَقَالَتْ لَهَا اجْلِسِي عِنْدَ رَأْسِي فَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَأَقِيمِينِي فَإِنْ قُمْتُ وَإِلَّا فَأَرْسِلِي إِلَى عَلِيٍّ فَلَمَّا جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَالَتْ الصَّلَاةَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ فَإِذَا هِيَ قَدْ قُبِضَتْ فَجَاءَ عَلِيٌّ فَقَالَتْ لَهُ قَدْ قُبِضَتْ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ قَالَ مَتَى قَالَتْ حِينَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ قَالَ فَأَمَرَ أَسْمَاءَ فَغَسَّلَتْهَا وَأَمَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ علیهما السلام يُدْخِلَانِ الْمَاءَ وَدَفَنَهَا لَيْلاً وَسَوَّى قَبْرَهَا فَعُوتِبَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَتْنِي.
وَرُوِيَ أَنَّهَا بَقِيَتْ بَعْدَ أَبِيهَا أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صلی الله علیه وسلم لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بِكَافُورٍ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَسَمَهُ أَثْلَاثاً ثُلُثٌ لِنَفَسِهِ وَثُلُثٌ لِعَلِيٍّ وَثُلُثٌ لِي وَكَانَ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً فَقَالَتْ يَا أَسْمَاءُ ائْتِنِي بِبَقِيَّةِ حَنُوطِ وَالِدِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَضَعِيهِ عِنْدَ رَأْسِي فَوَضَعَتْهُ ثُمَّ تَسَجَّتْ بِثَوْبِهَا (١) وَقَالَتْ انْتَظِرِينِي هُنَيْهَةً ثُمَّ ادْعِينِي فَإِنْ أَجَبْتُكِ وَإِلَّا فَاعْلَمِي أَنِّي قَدْ قَدِمْتُ عَلَى أَبِي فَانْتَظَرَتْهَا هُنَيْهَةً ثُمَّ نَادَتْهَا فَلَمْ تُجِبْهَا فَنَادَتْ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى يَا بِنْتَ أَكْرَمَ مَنْ حَمَلَتْهُ النِّسَاءُ يَا بِنْتَ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَى يَا بِنْتَ مَنْ كَانَ مِنْ رَبِّهِ (قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) قَالَ فَلَمْ تُجِبْهَا فَكَشَفَتِ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهَا فَإِذَا بِهَا قَدْ فَارَقَتِ الدُّنْيَا فَوَقَعَتْ عَلَيْهَا تُقَبِّلُهَا وَهِيَ تَقُولُ فَاطِمَةُ إِذَا قَدِمْتِ عَلَى أَبِيكِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه وسلم فَأَقْرِئِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ السَّلَامَ.
فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكِ دَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالا يَا أَسْمَاءُ مَا يُنِيمُ أُمَّنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَتْ يَا ابْنَيْ رَسُولِ اللهِ لَيْسَتْ أُمُّكُمَا نَائِمَةً قَدْ فَارَقَتِ الدُّنْيَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا
________________
(١) سجى الميت : مد عليه ثوبا وغطاه به.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
