الْمُبْطِلُونَ) وَيَعْرِفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَ الْأَوَّلُونَ ثُمَّ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُسَنَا فَطَأْمِنُوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً (١) وَأَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ وَهَرْجٍ شَامِلٍ وَاسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً وَجَمْعَكُمْ حَصِيداً فَيَا حَسْرَةً لَكُمْ وَأَنَّى لَكُمْ وَقَدْ عَمِيَتْ (عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ فَاطِمَةَ صلی الله علیه وسلم الْوَفَاةُ دَعَتْ عَلِيّاً علیهما السلام فَقَالَتْ أَمُنْفِذٌ أَنْتَ وَصِيَّتِي وَعَهْدِي أَوْ وَاللهِ لَأَعْهِدَنَّ إِلَى غَيْرِكَ فَقَالَ علیهما السلام بَلَى أُنْفِذُهَا فَقَالَتْ علیهما السلام إِذَا أَنَا مِتُّ فَادْفِنِّي لَيْلاً وَلَا تُؤْذِنَنَّ بِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ فَلَمَّا اشْتَدَّتْ عَلَيْهَا اجْتَمَعَ إِلَيْهَا نِسَاءٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقُلْنَ كَيْفَ أَصْبَحْتِ يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ فَقَالَتْ أَصْبَحْتُ وَاللهِ عَائِفَةً لِدُنْيَاكُمْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ علیهما السلام وَقَدْ سَأَلَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ لِمَ لَمْ يَأْخُذْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَدَكاً لَمَّا وَلِيَ النَّاسَ وَلِأَيِّ عِلَّةٍ تَرَكَهَا فَقَالَ لِأَنَّ الظَّالِمَ وَالْمَظْلُومَةَ قَدِمَا عَلَى اللهِ وَجَازَى كُلًّا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ فَكَرِهَ أَنْ يَسْتَرْجِعَ شَيْئاً قَدْ عَاقَبَ اللهُ عَلَيْهِ الْغَاصِبَ وَأَثَابَ الْمَغْصُوبَةَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علیهما السلام فِي تَرْكِ فَدَكٍ أُسْوَةٌ بِرَسُولِ اللهِ صلی الله علیه وسلم فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ بَاعَ عَقِيلٌ دَارَهُ فَلَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَرْجِعُ إِلَى دَارِكَ فَقَالَ علیهما السلام وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ دَاراً وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهَا وَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَسْتَرْجِعُ مَا أُخِذَ مِنَّا فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَ.
" وَرُوِيَ مَرْفُوعاً أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكُمْ مَظَالِمَكُمْ وَأَوَّلُ مَا أَرُدُّ مِنْهَا مَا كَانَ فِي يَدِي قَدْ رَدَدْتُ فَدَكَ عَلَى وُلْدِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه وسلم وَوُلْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَدَّهَا
________________
(١) طامنه : سكنه. والجأش ـ كفلس ـ : رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع ونفس الإنسان.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
