أَابْتُزَّ إِرْثِيَهْ (١) اللهِ أَنْ تَرِثَ أَبَاكَ وَلَا أَرِثَ أَبِيَهْ لَقَدْ جِئْتُمْ (شَيْئاً فَرِيًّا) (٢) فَدُونَكَهَا مَرْحُولَةً مَخْطُومَةً مَزْمُومَةً (٣) تَلْقَاكَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ وَالزَّعِيمُ مُحَمَّدٌ وَالْمَوْعِدُ الْقِيَامَةُ وَعِنْدَ السَّاعَةِ (يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) مَا تُوعَدُونَ وَ (لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَتْ إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا صلی الله علیه وسلم مُتَمَثِّلَةً بِقَوْلِ هِنْدِ ابْنَةِ أُثَاثَةَ
|
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَهَنْبَثَةٌ |
|
لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخُطَبُ (٤) |
|
إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا |
|
وَاخْتَلَّ قَوْمُكَ لَمَّا غِبْتَ وَانْقَلَبُوا (٥) |
|
أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا فَحْوَى صُدُورِهِمْ |
|
لَمَّا قُضِيتَ وَحَالَتْ دُونَكَ التُّرَبُ |
وَزَادَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هُنَا
|
ضَاقَتْ عَلَيَّ بِلَادِي بَعْدَ مَا رَحُبَتْ |
|
وَسِيمَ سِبْطَاكَ خَسْفاً فِيهِ لِي نَصَبٌ |
|
فَلَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ صَادَفَنَا |
|
قَوْمٌ تَمَنَّوْا فَأُعْطُوا كُلَّمَا طَلَبُوا |
|
تَجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ وَاسْتَخَفَّ بِنَا |
|
وَأَرْغَبَتْ عَنَّا فَنَحْنُ الْيَوْمَ نَغْتَضِبُ (٦) |
الْأَبْيَاتَ قَالَ فَمَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ بَاكِيَةٍ وَبَاكٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى مَسْجِدِ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ يَا مَعْشَرَ الْبَقِيَّةِ وَيَا عِمَادَ الْمِلَّةِ وَحَصَنَةَ الْإِسْلَامِ مَا هَذِهِ الْفَتْرَةُ فِي حَقِّي وَالسُّنَّةُ عَنْ ظُلَامَتِي أَمَا كَانَ
________________
(١) ابتزه : استلبه.
(٢) وفي بعض النسخ «يا بن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبى لقد جئت شيئا فريا اه».
(٣) الرحل للناقة كالسرج للفرس والخطام كل ما يوضع في انف البعير ليقاد به والضمير راجع إلى فدك.
(٤) الهنبثة : الاختلاط في القول ويقال : الامر الشديد. ه. م.
(٥) الوابل : المطر الشديد.
(٦) وفي بعض النسخ بدل المصراع الأخير هكذا «مذ غبت عنا وكل الإرث قد غصبوا» وأكثر النسخ خالية من قوله أبدت رجال ـ إلى ـ هنا.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
