وقد أوردها المؤالف والمخالف ونَقَلْتُهَا مِنْ كِتَابِ السَّقِيفَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ (١) تَأْلِيفِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ مِنْ نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى مُؤَلِّفِهَا الْمَذْكُورِ قَرَأْتُ عَلَيْهِ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ رَوَى عَنْ رِجَالِهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ فَاطِمَةَ علیهما السلام لَمَّا بَلَغَهَا إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكاً لَاثَتْ خِمَارَهَا وَأَقْبَلَتْ فِي لَمِيمَةٍ مِنْ حَفَدَتِهَا وَنِسَاءِ قَوْمِهَا تَجُرُّ أَدْرَاعَهَا تَطَأُ فِي ذُيُولِهَا مَا تَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه وسلم (٢) حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ حَشَدَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ فَضَرَبَ بَيْنَهُمْ بِرَيْطَةٍ بَيْضَاءَ وَقِيلَ قِبْطِيَّةٍ فَأَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ لَهَا الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ أَمْهَلَتْ طَوِيلاً حَتَّى سَكَنُوا مِنْ فَوْرَتِهِمْ. (٤)
ثُمَّ قَالَتْ علیهما السلام أَبْتَدِئُ بِحَمْدِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْحَمْدِ وَالطَّوْلِ وَالْمَجْدِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَلَهُ الشُّكْرُ بِمَا أَلْهَمَ وَالثَّنَاءُ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأَهَا وَسُبُوغِ آلَاءٍ أَسْدَاهَا وَإِحْسَانِ مِنَنٍ أَوْلَاهَا جَمَّ عَنِ الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا وَنَأَى عَنِ الْمُجَازَاةِ
________________
(١) نقل العسقلاني في وثاقته وصدقه في الحديث كلمات أصحابهم كالدارقطني وابن أبي حاتم والخطيب والمرزباني وغيرهم من علماء الرجال وذكر وفاته سنة ٢٠٢. راجع تهذيب التهذيب ج ٧ صلی الله علیه وسلم ٤٦٠ ط حيدرآباد.
(٢) أصل اللوث في العمامة يقال : لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا اي عصبها ، واستعير للخمار. ولميمة : جميعة. والحفدة : الأعوان والخدم. ودرع المرأة : قميصها والجمع أدراع. وما خرمت منه شيئا : ما نقصت ه. م.
(٣) حشدهم : جمعهم. القبطية : ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر وقد تضم لأنهم يغيرون في النسبة ، كما قالوا سهلى ودهري ؛ والريطة : الملاءة إذا كانت قطعة واحدة لفتين والجمع ريط ورياط. ه. م.
(٤) الجهش : ان يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيأ للبكاء. فارت القدر تفور فورا وفورانا : جاشت ومنه قولهم : ذهبت في حاجة ثمّ أتيت فلانا من فورى اي قبل أن أسكن. ه. م.
(٥) السبوغ : الكمال والآلاء : النعماء جمع إلى ـ بالفتح والقصر وقد يكسر الهمزة ـ وأسدى إليه : أحسن. وأولاها : اي تابعها باعطاء نعمة بعد أخرى بلا فصل.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
