ما رووه ويأخذون حاجتهم مما رواه الجمهور فيحصل مرادهم بإجماع الطائفتين وهذا مرجح ظاهر لمن تأمله وهذا الحديث الذي أوجب إيراد هذا الكلام ليس بأغرب من حَدِيثٍ رَوَوْهُ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ صلی الله علیه وسلم قَالَ لِعُمَرَ إِنِّي رَأَيْتُ قَصْراً فِي الْجَنَّةِ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَمِنْ صِفَتِهِ كَذَا فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقِيلَ لِعُمَرَ وَكُنْتُ أَرَدْتُ دُخُولَهُ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ وَمِنْكَ أَغَارُ في حديث هذا معناه (١) فكيف يصدق أمثال هذا ويكذب أمثال ذاك لو لا الميل نعوذ بالله من شرور أنفسنا وغلبة الأهواء علينا.
وليكن هذا القول في كل ما نورده من الأحاديث التي يرويها أصحابنا كافيا وفضل فاطمة علیهما السلام مشهور ومحلها من الشرف من أظهر الأمور كان النبي صلی الله علیه وسلم يعظم شأنها ويرفع مكانها كان يكنيها بأم أبيها ويحلها من محبته محلا لا يقاربها فيه أحد ولا يوازيها.
سَأَلَهُ عَلِيٌّ علیهما السلام يَوْماً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ فَاطِمَةُ فَقَالَ أَنْتَ عِنْدِي أَعَزُّ مِنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ مِنْكَ.
وقد تقدم في المجلد الأول أَنَّهُ علیهما السلام حِينَ سَأَلَهُ عَلِيٌّ وَجَعْفَرٌ وَزَيْدٌ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ قَالَ فَاطِمَةُ.
وَقَدْ رَوَى الْمُخَالِفُ وَالْمُؤَالِفُ ـ أَنَّهَا كَانَتْ علیهما السلام إِذَا جَاءَتْ إِلَى أَبِيهَا صلی الله علیه وسلم قَامَ لَهَا وَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا مَكَانَهُ وَإِنَّهَا تَفْعَلُ كَذَلِكَ إِذَا جَاءَ صلی الله علیه وسلم إِلَيْهَا والأول العجيب ولو لا أن فيها سرا إلهيا ومعنى لاهوتيا لكان لها أسوة بأولاده علیهما السلام أو لقاربوا منزلتها ولكن الله يصطفي من يشاء.
" وَمِنْ كِتَابِ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَنْ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه وسلم فَقَالَتْ فَاطِمَةُ علیهما السلام قُلْتُ إِنَّمَا أَسْأَلُكِ عَنِ الرِّجَالِ قَالَتْ زَوْجُهَا وَمَا يَمْنَعُهُ فَوَ اللهِ إِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً جَدِيراً أَنْ يَقُولَ بِمَا يُحِبُّ اللهُ وَيَرْضَى.
________________
(١) راجع صحيح البخاريّ ج ٥ صلی الله علیه وسلم ٩ ط مكّة باب فضائل عمر ، وصحيح مسلم ج ٤ صلی الله علیه وسلم ١٠٣ ط مصر باب فضائله.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
