كذا حال أولئك فيما رووه عن رجالهم فأخبار هؤلاء لا تكون حجة على أولئك وبالعكس ثم إن طوائف الجمهور ينقل بعضهم ما لا ينقله الباقون ويحرم بعضهم ما أحله الآخرون ولا يتسرعون فيما بينهم فيقولون كذب فلان وقد خالفه بل ربما اعتذر عنه وسماه مجتهدا وقال إلى هذا أدى اجتهاده واختلاف الأمة رحمة في أمثال ذلك ومتى سمعوا حديثا رواه الشيعة أقدموا على رده وكذبوا ناقله وراويه مسترسلين إلى ذلك وإنما روى بالطريق التي بها رووا فهلا عاملوه معاملتهم لأصحابهم الذين خالفوهم.
ونضرب مثلا يحصل به التأنيس بهذه المقدمة ويقوم به عذر الشيعة عند من عساه ينصف ويقارب (وَقَلِيلٌ ما هُمْ) لا شبهة أن كتاب الجمع بين الصحيحين لمسلم والبخاري من أوثق الكتب وأصحها نقلا وأثبتها رجالا عند الجمهور.
ومن رواة الأحاديث فيه ـ طلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم وهم في مناصبتهم عليا علیهما السلام ومظاهرتهم عليه وحربهم له معروفو الحال حتى قتل في وقعة الجمل ألوف من الفريقين.
ومن رواة الحديث في هذا الكتاب ـ معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وقد فعلا بعلي علیهما السلام ما فعلا وأقدما على سبه وحربه ونازعاه رداء الإمامة وحروبهم في صفين معروفة وسرايا معاوية إلى الحجاز واليمن وقتل شيعة علي تحت كل حجر ومدر واضح جلي.
ومن رواة هذا الكتاب المغيرة بن شعبة وحاله في الانحراف عن علي علیهما السلام حاله.
ومن رواة هذا الكتاب عمران بن حطان وكان خارجيا يلعن عليا ويقول بكفره إلى غير ذلك.
فهل يلام متشيع إذا وقف في تصديق من هذا سبيله فالشيعة تبع رجالهم الثقات عندهم وأولئك تبع رجالهم الثقات عندهم وقد جرت العادة أنه إذا تعارضت البينات وتكافأت الأدلة أن يرجح الحاكم إن وجد مرجحا والشيعة يسقطون
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
