فَوَقَعَ سَيْفُهُ بِعِضَادَةِ الْبَابِ أَوْ بِالطَّاقِ وَضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ بِالسَّيْفِ وَهَرَبَ وَرْدَانُ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَرَأَى سَيْفَهُ فَسَأَلَهُ فَعَرَفَهُ فَقَتَلَهُ وَخَرَجَ شَبِيبٌ نَحْوَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَفِي يَدِ شَبِيبٍ السَّيْفُ فَقَبَضَ عَلَيْهِ الْحَضْرَمِيُّ وَأَخَذَ سَيْفَهُ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ قَدْ أَقْبَلُوا فِي طَلَبِهِ وَسَيْفُ شَبِيبٍ فِي يَدِهِ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَرَكَهُ فَنَجَا فِي غُمَارِ النَّاسِ (١).
فَشَدُّوا عَلَى ابْنِ مُلْجَمٍ فَأَخَذُوهُ وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَضَرَبَ رِجْلَهُ فَصَرَعَهُ وَتَحَامَلَ عَلِيٌّ علیهما السلام (٢) فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَقَالَ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْ عَدُوَّ اللهِ أَلَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا قَالَ شَحَذْتُهُ (٣) أَرْبَعِينَ صَبَاحاً وَسَأَلْتُ اللهَ أَنْ يَقْتُلَ بِهِ شَرَّ خَلْقِهِ قَالَ عَلِيٌّ فَلَا أَرَاكَ إِلَّا مَقْتُولاً بِهِ وَمَا أَرَاكَ إِلَّا مِنْ شَرِّ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَذَكَرُوا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ وَاللهِ إِنِّي لَأُصَلِّي تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي رِجَالٍ كَثِيرٍ مِنَ الْمِصْرِ قَرِيباً مِنَ السُّدَّةِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ إِذْ خَرَجَ عَلِيٌّ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ فَجَعَلَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَنَظَرْتُ إِلَى بَرِيقِ السُّيُوفِ وَسَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ الْحُكْمُ لِلَّهِ لَا لَكَ يَا عَلِيُّ وَلَا لِأَصْحَابِكَ فَرَأَيْتُ سَيْفاً ثُمَّ رَأَيْتَ ثَانِياً وَسَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ لَا يَفُوتَنَّكُمُ الرَّجُلُ وَشَدَّ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أُخِذَ وَأُدْخِلَ عَلَى عَلِيٍّ فَدَخَلْتُ فَسَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ (النَّفْسُ بِالنَّفْسِ) فَإِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي فَإِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي.
وَدَخَلَ النَّاسُ عَلَى الْحَسَنِ فَزِعِينَ وَابْنُ مُلْجَمٍ مَكْتُوفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَادَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ أَيْ عَدُوَّ اللهِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاللهُ مُخْزِيكَ فَقَالَ لَعَنَهُ اللهُ عَلَى مَا تَبْكِينَ إِذًا وَاللهِ لَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَسَمَمْتُهُ بِأَلْفٍ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّرْبَةُ بِجَمِيعِ
________________
(١) الغمار ـ بالضم ويفتح ـ : جماعة الناس ولفيفهم يقال دخلت في غمار الناس اى في جمعهم المتكاثف.
(٢) تحامل في الامر وبالامر : تحمله على اعياء ومشقة.
(٣) شحذ السكين : أحده.
![كشف الغمّة في معرفة الأئمّة [ ج ١ ] كشف الغمّة في معرفة الأئمّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4276_kashf-alqumma-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
