النّاس ولم يخش الله إذ المعنى انّ الله وحده أحقّ بالخشية وأنت تخشاه وتخشى النّاس أيضا فاجعل الخشية واحدة والواو في المواضع الثلثة للحال (١).
وليست المعاتبة على هذا الوجه دالّة على أنّه صلىاللهعليهوآله صدر منه ما هو منهي عنه في الواقع فإنّ الإنسان قد يتحفظ من أشياء يستحيي من اطلاع النّاس عليها ، وهي في نفسها مباحة متسعة وحلال طلق لا عيب فيها عند الله ولا مقال لأهل العقول الكاملة فيها ، ولو أظهرها لأطلق بعض ناقصي العقول فيه ألسنتهم.
ينبه على ذلك انّهم كانوا يجلسون مع النّبيّ صلىاللهعليهوآله في بيوته يتحدّثون وكان ذلك يؤذيه ولم يتكلّم لهم في ذلك حذرا من بعض القالة فيه بين النّاس حتّى انزل الله (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ) الآية.
فهذا من ذلك ، أو طموح قلب الإنسان في بعض مشتهياته من امرأة أو غيرها غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع لأنّه ليس بفعل الإنسان ولا حصوله باختياره وتناول المباح على الطّريق الشرعي لا قبح فيه وهو خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها ، ولا طلب اليه مع كمال اختصاصه به وعلمه بان نفس زيد لم يكن من التعلّق بها في شيء بل كانت تجفو عنها ونفس رسول الله صلىاللهعليهوآله متعلّقة بها.
على انّه لم يكن مستنكرا عندهم ان ينزل الرّجل عن امرأته لصديقه ولا ـ مستهجنا إذا نزل عنها ان ينكحها آخر فانّ المهاجرين حين دخلوا المدينة أسهمتهم الأنصار بكلّ شيء حتّى انّ الرّجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما وانكحها المهاجر.
وإذا كان الأمر مباحا من جميع جهاته ولم يكن فيه شائبة قبح ولا مفسدة
__________________
(١) هذا هو الذي ذكرنا في ذيل ص ٢٨٦ من المجلد الثاني من هذا الكتاب ان المصنف يجعل الواوات في هذه الآية للحال وقد قوينا هناك ما اختاره المصنف هنا من جواز اقتران المضارع المثبت الغير المقترن بقد بواو الحال. واحتمل في الكشاف كون الواوات للحال واحتمل كونها للعطف.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ٣ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4249_masalik-alafham-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
