ميمونة وأم حبيبة فكان يقسم لهنّ ما شاء كما شاء (وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ) من الرّضا والسّخط والميل الى بعض النّساء دون بعض (وَكانَ اللهُ عَلِيماً) بمصالح عباده (حَلِيماً) في ترك معاجلتهم بالعقوبة فهو حقيق بأن يتقى ويخشى منه.
الخامسة (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ) بالإسلام الّذي هو أجلّ النعم وأعظمها (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) بإعتاقك إيّاه بعد ان ملكته بالأسر ومحبّتك له حتّى جعلته بمثابة الابن فلا يعرفه النّاس الّا بابنه كما قيل ، فهو ينقلب في نعمة الله ونعمة رسوله وهو زيد بن حارثة فإنّ النّبي صلىاللهعليهوآله بعد أن أكرمه على الوجه السابق خطب له زينب بنت جحش الأسدية وكانت أمّها أميمة بنت عبد المطلب عمّة رسول الله صلىاللهعليهوآله وعندها أنّها يخطبها لنفسه صلىاللهعليهوآله فلما علمت ان الخطبة لزيد أبت وأنكرت ذلك لعلو نسبها فنزلت آية (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ) الآية فقالا رضينا يا رسول الله فأنكحها إيّاه وساق عنه المهر.
ثم ان زيدا بعد مدة خاصم زوجته زينب وأشرف على طلاقها وأضمر رسول الله في نفسه أنّه ان طلقها زيد تزوّجها حيث كانت بنت عمّته وكان يحب ضمّها إلى نفسه كما يحب أحدنا ضمّ قراباته اليه (١) فقال زيد لرسول الله صلىاللهعليهوآله انّى أريد أن افارق صاحبتي فقال مالك أرابك منها شيء قال لا والله ما رأيت منها الّا خيرا ولكنها متعظّم علىّ لشرفها وتؤذيني.
(أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ) مقول قوله صلىاللهعليهوآله وهذا يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتى وعظه الرّسول وقال له أمسكها واتّق الله في مفارقتها ومضارتها.
(وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) وهو ارادة نكاحها ان طلقها أو علمك بان زيدا سيطلقها وانّك ستنكحها ويكون من أزواجك ، لأنّ الله تعالى قد أعلمه بذلك ، قيل لو كتم رسول الله شيئا ممّا أوحى إليه لكتم هذه الآية.
(وَتَخْشَى النَّاسَ) تعبيرهم إيّاك بذلك وقالتهم أنّه أمره بطلاقها وتزوّجها (وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) ان كان في ذلك ما يخشى ولا دلالة فيه على انّ النّبي صلىاللهعليهوآله خشي
__________________
(١) كذا في سن وعش وچا وفي قض قصة افتتان رسول الله بها.
![مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام [ ج ٣ ] مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4249_masalik-alafham-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
